فهرس الكتاب
من يومين من أخر الشهر لأنه مجتمعة عنده وموكل بحفظها وهذا الشيطان يأتيه ثلاث ليال فهي لا شك أنها أكثر يعني قبل أخر الشهر بأكثر من يومين، وإما أن يكون هذا بعد العيد فإذا كانت بعد العيد فكيف تؤخر عن مصارفها ولا تعطى للناس في وقتها وهذا إشكال كبير لكن يمكن الخروج منه على أحد قولين:
الأول: أنه للإمام أن يجمع إذا رأى المصلحة أن يجمع قبل يومين وإلا فإخراج الناس لصدقاتهم لا يكون إلا قبل يوم أو يومين، أما إذا رأى الإمام المصلحة في أنه يجمع الزكاة من أول الشهر فإن له ذلك وهو أحد الأقوال في المسألة.
والوجه الثاني: في التخريج أن صدقة الفطر التي أمر بحفظها سميت صدقة الفطر لأنها حبوب لأنه طعام وهو ما يخرج عادة في الفطر وإلا فيحتمل أن يكون من الزكاة العامة، زكاة الحبوب وليست زكاة خاصة بالبدن، يعني زكاة النبات زكاة الحبوب، وليست زكاة بدن يعني زكاة الفطر، وهذا فيه نوع من التكلف والأول أنسب في هذا المقام.
المسألة الثالثة في الحديث: أن الشيطان الذي جاء لأبي هريرة الظاهر أنه شيطان جني، والجن قد يتصورون في صورة بشر، إبليس قد يتصور في صورة بشر فيكلم الناس ويخاطبهم ففي الحديث أن المخطئ والمذنب يعفى عنه لأسباب فعفا أبو هريرة - رضي الله عنه - في الليلة الأولى وأقره على ذلك النبي - لما ذكر هذا الأسير أو السارق أو المختلس لما ذكر أنه ذو حاجة وذو عيال يعني ما فعله إلا للحاجة فتركه رحمة به ثم كرر ذلك، ثم عفا عنه الثالثة لما نفعه، فقال: ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بها ولا يقربنك شيطان حتى تصبح فعلمه قراءة آية الكرسي فصارت سنة بعد تعليم الشيطان لأبي هريرة قراءتها فالنبي - قال: (( صدقك ) )فصارت تعليمًا للأمة وعفا عنه