الصفحة 336 من 579

في المرة الثالثة لأجل أنه أسدى إليه خيرًا لهذا جاء في الرواية التي سمعت قال: وكانوا أحرص شيء على الخير، فمن أسدى إليهم خيرًا أو علمًا صار هذا من أعظم الأسباب التي توجب العفو أو تحض على الإحسان وأشباه ذلك فإذن: العلم النافع، ما ينفع الله جل وعلا به العبد من الدلالة أو العلم قد يأتي من الرجل الصالح وقد يأتي من غيره فهذا إبليس الشيطان علم فتعلمنا منه وذلك بإقرار النبي - ذلك وأبو هريرة - رضي الله عنه - تركه لما علمه هذه الكلمات، وذلك لأن هذه الكلمات قراءة آية الكرسي تدل على أن ما علمه هذا صحيح لأن آية الكرسي عظيمة وهي أعظم آية في القرآن وفيها من المعاني ما يوجب الحفظ لأن أولها: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} يعني الذي بقوامته تقوم الأشياء وبحفظه تقوم الأشياء.

المسألة الأخيرة على هذا الحديث: هي قوله عليه الصلاة والسلام: (( صدقك وهو كذوب ) )هذا يدل على أن الكذب لا يحكم به على من كذب دائمًا فقد يصدق الكاذب كما أن الصادق قد يكذب، فيعمل في ذلك بالقرائن فلا يرد خبر الرجل لأجل أنه كذب أو يكذب بل يحتفى بذلك وينظر خاصة إذا كان فيه مصلحة في العلم أو في الجهاد أو في المصالح العامة فينظر في ذلك بحسب ما تقر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (( صدقك وهو كذوب أتدري ) )إلى آخره.

سؤال: تصرف أبي هريرة هذا وهو وكيل، ما يعتبر من التفريط؟

الجواب: لا، لأنه لم يأخذ شيئًا أما لو أخذ شيئًا وسكت عنه فهذا قد يقال لكنه هو أمين ووكيل، والوكيل يقوم مقام الموكب في كل شيء، لكن هو لم يأخذ شيئًا أولًا ثم لو أخذ هو أمين لهذا لأنه يتصرف فيه في حدود الوكالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت