فهرس الكتاب
فِي الْأَقْرَبِينَ قَالَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ رَابِحٌ.
ـــــــــــــــ
الشرح:
يعني إن المرء قد يفوض غيره ويوكله فيرجع إليه الوكالة، فأبو طلحة رضي الله عنه وكل النبي - قال: إن يعني حديقتي هذه بيرحاء من أعز المال عندي كما سمعت فأجعلها حيث شئت، هذه وكالة، وكالة للنبي - أن يتصرف فيها حيث أراه الله جل وعلا، فاجعلها حيث أراك الله حيث شئت في الرواية، النبي - رد عليه هذا فقال: (( قد سمعت ما قلت اجعلها في الأقربين ) )فجعله وكيلًا، فأبو طلحة وكل النبي - جعلها بيده، وهل هي وكالة خاصة أو لأنه الإمام، النبي عليه الصلاة والسلام، الظاهر لأنه إمام لأنه هو الذي يتصرف في الأموال وينفقها في المحتاجين وفيما أراه الله جل وعلا فأرجعه النبي - إلى أحد رعيته فقال: (( اجعلها في الأقربين ) )فوكله فيها وهذا يدل على الأصل الذي ذكرته لك أن الوكالة عقد جائز بمعنى أن من وكل له أن يفسخه، والموكل له أن أيضًا أن يوكل غيره بدون إذن الموكل، بدون إذن الوكيل، فدل الحديث على أن الوكالة عقد جائز وعلى أن من أعطي التصرف فله أن يوكل أيضًا، يعني أن الوكيل له أن يوكل لكن بما يدل عليه اللفظ لأن أبا طلحة قال: اجعلها حيث شئت أو حيث أراك الله فإذا كان الوكالة فيها ما يفيد بأن الوكيل له التوكيل فإن له أن يوكل أيضًا ثانيًا واللي بعده أيضًا يوكل لأن المقصود إيصال الحق وإقامة العدل وإنفاذ ما فيه القربى، هذا يحصل بالوكيل الأول أو الوكيل الثاني إلى آخره.
16 ـ بَاب وَكَالَةِ الْأَمِينِ فِي الْخِزَانَةِ وَنَحْوِهَا.