الصفحة 347 من 579

العبادة إلى من يستحقها دون محاباة أو موارة فإنه له أن يأخذها وله في ذلك الأجر كما قال عليه الصلاة والسلام: (( قال هو أحد المتصدقين ) )لماذا؟ لأنه يتحرى ويتعب في هذا وينظر ويسعى في البحث عمن يستحق ذلك، فإذن الوكالة في أمور العبادة هذه عظيمة وهو كأنه متعبد ابتداءً فلا يسوغ التساهل فيها فلما جازت من باب السعة، التوسيع على الناس وأن يعين بعضهم بعضا، فإن هذا لا يعني أن يتساهل فيها الوكيل، الوكيل مؤتمن ويده يد أمانة يجب عليه ألا يتحرى الحق وألا يتساهل في ذلك.

الوكالة كما سمعت في الباب جميعه ترجع إلى وكالة في أمور البدن وإلى وكالة في الأمور المالية، وأمور البدن والأمور المالية قد تكون عبادات وقد تكون معاملات، والعبادات المالية جائز التوكيل فيها مثل ما وكل النبي - في العبادات المالية مثل ما وقف عمر - رضي الله عنه - في الوقف ومثل ما وكل النبي - أبا طلحة ومثل ما وكل على خزن مال الصدقة ونحو ذلك، والعبادات المالية مثل ما مر معنا في إقامة الحدود وغير ذلك وأشباه ذلك، لكن العبادات البدنية المحضة مثل الصلاة والصيام ونحو ذلك هل يسوغ التوكيل فيها أم لا يسوغ هذه تتصل بمسألة الإنابة ومن ينوب عن من، الصلاة بالاتفاق العلماء على أنه ليس لأحد أن يوكل أحد في الصلاة عنه، أما الصيام ففيه تفصيل فيما إذا عجز عن الصيام فهل يصوم عنه وليه في حياته أم يشترط أن يكون صيام الولي بعد موته في تفصيل في موضعه، المقصود أن الوكالة في أمور العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام ونحوها فيها تفصيل لا يطلق بالقول بجواز الوكالة فيها ولا يطلق القول بالمنع بل العلماء في ذلك كلام في كل مقام بحسبه مثلها أيضًا التوكيل في الحج، التوكيل بالعمرة، من وكل غيره أن يعتمر عنه وهو حي هل يصح ذلك أم لا يصح، قولان لأهل العلم معروفان، المقصود أن الوكالة في هذه الأمور قد تجوز وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت