الصفحة 350 من 579

وتكرم لا يشترط فيه القصد إلى نفع الطير أو نفع الإنسان أو نفع الحيوان بل من غرس غرسًا فأتى طيرًا فأكله سواء قصد ذلك الزارع أو الغارس نفع هذا الطير أو لم يقصد فإن له به صدقة لأن الأثر حصل وهو محسن في بذله وتعبه في الزرع والغرس وذلك إن في كل كبد رطبة أجر وذلك أنه في كل كبد رطبة أجر فالله جل وعلا منَّ على المسلم بأنه إذا انتفع أحدٌ أو انتفع شيء منه بنوع من الانتفاع أنه يؤجر على ذلك فهذه شجرة أو نخلة أتى عصفور أو أتى طير فأخذ منها ما أخذ فإن لصاحبه، لصاحب الشجرة أو لصاحب البستان، إن له بذلك أجرًا وصدقة.

وهذا تفضل من الله جل وعلا ربما هو لم يدري هل أكل منه أحد أو لم يأكل ومثله لو سقط منها شيء أو مر أحد وأخذ مما يأخذه عادة في يده ويأكله وهو ماشي إذا لم يكن على البستان حائط فإن هذا أيضًا له به أجر وصدقه ولا شك أن هذا يدل على فضل الزراعة وعلى فضل الحرث لأنه يكون له به استغناء عن الناس وأن يأكل هو وأن يؤكل من يمونه ومن يعوله وكذلك يهدي منه وكذلك ما يمر من أحد ويأكل فإنه له به أجر وكذلك إذا الطير له به أجر.

وهذا فيه أنواع من الفضل أيضًا مما فضلت به الزراعة أو الحرث أن الحرث والزراعة من أقوى أنواع التكسب في الدنيا إحداثًا للتوكل، فعبادة التوكل على الله جل وعلا وحسن الظن به ورجاء ما عنده تكون عند أهل الزراعة أكثر مما عند غيرهم وذلك لأنه يغرس هذا الغرس الصغير ويبدأ يأمل، أو يغرس النخلة ويأمل فيها ويتوكل على الله جل وعلا في إصلاح شأنها كذلك يحتاج إلى ماء وينظر إلى السماء في غيثها وإلى الوادي في مشيه وكذلك إلى البئر أو الماء من الأرض وحلاوته إلى أخره وكل هذه المعاني فيها حسن الظن والتوكل على الله جل وعلا ولذلك كان من أفضل عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت