الصفحة 351 من 579

الإنسان أو أفضل كسب الإنسان ما يعمله بيده كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كسب الإنسان بيده هو أفضل ما يكسب ومن كسب الإنسان بيده بل هو أوضح من كسبه بيده أن يزرع لهذا الحراثة والزرع في الشريعة فيها فضل عظيم من جهة ما تحدثه في القلب من عبادات لمن أحسن ذلك في التوكل على الله جل وعلا وحسن الظن به ثم ما فيها من أخذ هذه الثمار والاستغناء بها عن الناس والإنفاق على من يعول ثم ما فيها من الصدقة ثم ما فيها من الإحسان للناس وما فيها من الزكاة التي يحتاج إليها الناس إلى آخر هذه المعاني التي هي من قبيل العبادات والعبادات العملية القلبية بل عبادات الجوارح في الحرث والزراعة.

المسألة الثانية: كما ذكرنا لك أن الصدقة هنا سواء قصد أو لم يقصد وهذه عامة في أن ما يكتب للإنسان من الأجر ليس شرطًا أن يكون قصده بل الله جل وعلا في أشياء يمن على العبد على عبادة بأن يكتب لهم الأجر ولو لم يقصد تحصيل الأجر، وذلك إذا كان اصل العمل مأمورًا به أو مرغب فيه فإن أثاره وكذلك وسائله يؤجر عليها العبد، فمن جهة الوسائل، الوسائل إلى المشروع مشروعة، والوسائل إلى المطلوب مطلوبة ويؤجر عليها أجر الغايات فإذا كانت الغاية مستحبة فإن وسائلها أيضًا مستحبة، فإنه من الغايات أن يغني نفسه عن السؤال وأن يغني ذريته ونحو ذلك مما يكفي فإذا كان صاحب أرض وزراعة فإن سعيه في ذلك وغرسه للشجر والعناية بالأرض والشجر إلى آخره وحرث الأرض هذا وسيلة لتحصيل المقصود.

فالوسيلة لها حكم الغاية فيؤجر عليها من هذه الجهة، فيكون ما صار من آثار ذلك مثل أكل الإنسان وأكل الطير يؤجر عليه ويكون له به صدقة لأن أصله مشروع، لأن أصله مطلوب، بخلاف المباحات البحتة، المباحات البحته فإنه لا يؤجر عليها الإنسان إلا بنية صالحة أما ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت