الصفحة 362 من 579

أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْوَسْقَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتِ الْأَرْضَ.

ـــــــــــــــ

الشرح:

هذا الباب أصل، يعني هو الحديث حديث عبد الله بن عمر أصل في هذا الباب وهو باب المزارعة ونحوها، والمزارعة والمساقاة وإجارة الأرض هذا من محاسن هذه الشريعة في أحكامها الفقهية التي راعت فيها مصالح العباد لأن مالك الأرض أو مالك الشجر قد لا يكون عنده القدرة على العمل أو قد لا يناسب أن يكون هو يعمل فيها أو يتابعها فجاءت المناسبة من جهتين:

الجهة الأولى: هو أنه يكفى العمل.

والثانية: أن يكون العمل في الناس، ما يجلس جماعة من الناس ما يشتغلون، والله جل وعلا رفع بعض الناس على بعض، رفع بعضهم درجات ليكون بعضهم في حاجة الآخرين فلهذا صارت المزارعة والمساقاة بشيء مما يخرج من الأرض مما يعين ويقوي الزراعة ويقوي الإنتاج وهذا أصل في أن الشريعة راعت الإنتاج وقوت مآخذه وحضت الناس على التعاون في الإنتاج، الإنتاج الزراعي أو الإنتاج الحيواني أو غير ذلك لأن من الناس من عنده المال ومن الناس من عنده الفهم أو القدرة والخبرة ونحو ذلك، فهذا يخدم هذا، وهذا يخدم هذا ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه والمزارعة والمساقاة أو أجرة الأرض بشيء مما يخرج ليس فيه حد محدود في الشريعة، لأنه قد يزارع أو يساقي على الربع أو الثلث أو النصف كما فعل النبي عليه - صلى الله عليه وسلم - مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت