الصفحة 371 من 579

المزرعة أنت هذا الشجر النخل أو العنب اجتهد في سقيه أو في حرثه إلى آخره ولك القسم الشمالي منها فقط لك ربعها الجنوبي الغربي هذا تحديد لجزء من الأرض التي عمل فيها بالسقي وهذا شرط باطل لا يصح لأنه ربما أثمرت هذه أو لم تثمر ربما جاءتها آفة فأهلكتها وهو قد عمل فيها وعمل في غيرها فإذن لا يجوز أن يشترط، لا يجوز أن يشترط قسم معين من الشجر أو من الأرض بما يخرج منه بل يكون أجره مشاعًا فيما عمل فيه، زرع سقى يكون مشاعًا في الأرض له الربع له النصف له الثلثان له العشر بحسب ما يتفق عليه هذا وهذا لكن يكون مشاعًا لا يكون محدًا فيما عمل فيه ليس له أن يقول: هذا الجزء لي والجزء الآخر لك وإنما يكون مشاعًا وهذا مبني على أصل وهو رعاية حق العامل وثانيًا دفع التشاجر، يعني أسباب التشاجر مدفوعة في الشريعة، أسباب الاختلاف مدفوعة ولهذا كل أصول الاشتراط والحقوق والأحكام في المعاملات مبنية على حفظ الحقوق حتى ما يكون هناك ضياع للحقوق إما بغرر أو بجهالة أو بحدوث خصومات ويكون الأنبه يظلم من ليس نبيهًا ونحو ذلك مما قد يكون بين العباد من التظالم.

والباب الذي قبله في المزارعة مع اليهود، المزارعة والمساقاة هي في الواقع إجارة، والإجارة بيع هذا البيع والإجارة وأنواع ذلك تصح مع المسلم ومع غير المسلم لأنها أنواع تعامل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - باع واشترى مع اليهود ومع غيرهم وكذلك زارع اليهود وعامل النصارى وهذه كلها لا تدخل في موالاتهم لأن هذه معاملة ظاهرية، المعاملة الظاهرية لا علاقة لها بالموالاة ولا بالمعاداة لأن تلك أمور في القلب والاعتقاد، وقد يدل عليها الظاهر في بعض الصور.

13 ـ بَاب إِذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ

وَكَانَ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت