فهرس الكتاب
هذا الحديث حديث مشهور ومعروف وله طرق وألفاظ، والشاهد منه هذا الأجير الذي استأجر رجلًا ليعمل عنده بهذا الفرق من الحب ولما لم يأخذ أجرته زرعه له، ووجه الشاهد منه أنه زرعه له فصار شريكًا له فيه يعني الحب للعامل الأول ثم صاحب العمل لما أبى أخذه فزرعه، يعني بذره فنما ثم صار منه وصار منه فأعطاه ما نتج، وهذه طريقة البخاري رحمه الله يستدل بالأشياء يعني بالألفاظ المختلفة ولو كانت هناك ما هو أوضح دلالة منها تأكيدًا لا للأصل ورعاية لتعدد الفوائد وتنمية للتفقه من السنة، الحديث هذا أيضًا فيه من الفوائد أشياء أخر منها عظم شأن بر الوالدين وأن بر الوالدين يبتغي به المرء وجه الله جل وعلا فهذا الرجل الذي راح بعد فراغه من عمله، راح يعني رجع إلى أولاده فوجد والديه نائمين فأخذ الشراب وقاما على رأسيهما حتى طلع الفجر فقال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة أو فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، قال: ففرج الله فرأوا السماء، هذا يدل على عظم شأن العمل الصالح الذي يبتغى به وجه الله جل وعلا، ربنا سبحانه ذكر في القرآن بر الوالدين وأنه ينفع العبد إذا أخلص فيه النية وكانت نيته ابتغاء وجه الله جل وعلا، قال سبحانه بعد ذكر بر الوالدين في آية سورة الإسراء: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريما} إلى أن قال: {ربكم أعلم بما في نفوسكم} يعني من الناس من يعمل هذا للدنيا ومنهم من يعمله للآخرة، مثل هذا الرجل عمل هذا العمل في بره لا أحد يعلم كان ممكن يجلس، فاختار الأصعب برًا بوالديه ورغبة فيما عند الله جل وعلا قال: {ربكم أعلم بما في نفوسكم} يعني من يعمله لله ومن يعمله للدنيا، من يعمله للآخرة طاعة لله جل وعلا، ومن يريد الثناء العاجل أو المال أو السمعة أو نحو ذلك من المقاصد الدونية