فهرس الكتاب
، قال بعدها: {إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا} يعني من كان صالحًا وحصل منه بعض الأحيان مقصد غير طيب يقصد الدنيا ببعض أعماله لكن الأكثر أنه مخلص ويرغب في الآخرة ويرغب في رضا الله جل وعلا بأعماله ومنها بر الوالدين، إن تكونوا صالحين في أعمالكم تقصدون وجه الله جل وعلا لكن ربما فات منها شيء فإنه يعني رب العالمين كان للأوابين غفورا الذين يعلمون الحق فيستغفرون ويرجعون فإنه سبحانه غفور رحيم، ومن فوائد الحديث أيضًا أن هذا الحديث دليل على مشروعية التوسل إلى الله جل وعلا في الدعاء بالعمل الصالح وهذا الأصل دلت عليه آيات كثيرة في القرآن ودل عليه هذا الحديث وكذلك غيره، ومنها قول الله جل وعلا: {ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فأمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا} رتب طلب المغفرة بالفاء على الدعاء، بأننا آمنا وسمعنا المنادي واستجبنا وهذا عمل صالح، كذلك قوله: {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} توسل بالعمل الصالح وهؤلاء الثلاثة كل منهم توسل بعمل صالح يرجو به الله جل وعلا، فالأول: توسل ببره لوالديه، والثاني: توسل بتركه للمحرم مع قدرته عليه وقربه منه، والثالث: توسل إلى الله جل وعلا بحفظ الحق والعهد وعدم ظلم الناس وظلم هذا الأجير وأكل حقه، ففرج الله جل وعلا عنهم وتقبل دعاءهم وهذا يدلك على عظم أعمالهم وعلى عظم دعائهم وتوسلهم بالعمل الصالح ومن أهل العلم من قال إن هؤلاء لم يتوسلوا بالعمل الصالح، وإنما توسلوا بعلم الله جل وعلا وهو صفة من صفاته فقال كلهم قال: ربنا إن كنت تعلم أنني إنما عملت ذلك إلى آخره فيكون هذا توسلًا بالعلم وأخذوا من ذلك أنه لا يشرع التوسل بالأعمال الصالحة وإنما التوسل إلى الله جل وعلا بأسمائه وصفاته وهذا ليس بجيد أولًا: لدلالة الآيات على التوسل بالعمل الصالح، والثاني لدلالة هذا الحديث على أن التوسل