فهرس الكتاب
عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّيْلَةَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ.
ـــــــــــــــ
الشرح:
الحمد لله وبعد هذا الكتاب، كتاب الحرث والمزارعة مر معنا أشياء مما يتعلق بأحكام الحرث والمزارعة ومسائل كثيرة في هذا الباب وهنا قال البخاري رحمه الله، باب: أوقاف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم، وما أوقف على المسلمين من أرض وكذلك ما يوقفه المسلم بعده من صدقة جارية في أرضه ويريد بذلك أن يستدل على أن مشروعية الوقف والتسبيل الذي حقيقته تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة والتشجيع على ذلك أنه تشجيع على الحرث، وتشجيع على الزراعة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له ) )، الصدقة الجارية يكون منها الوقف، وقف الأرض التي تزرع وحقيقة الوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة وإذا كان كذلك فالثمرة تحتاج إلى رعاية، الثمرة تحتاج إلى أن تزرع الأشجار أو أن تبذر البذور حتى ينبت النبات إلى آخره، فإذن الشريعة دلت وحثت على الحرث والزراعة وعلى إنماء الأرض وعلى استغلالها بما حثت على الوقف وعلى إبقاء الأرض الخراجية في أيدي أهلها أخذ الخراج منهم للمسلمين وجعلها وقفًا لمسلمين ونحو ذلك، والبخاري رحمه الله له مثل هذه النظرات التي قد تكون مفهومة ضمنًا.
أما الباب الثاني فقال: باب من أحيا أرضًا مواتًا، والأرض الموات عند العلماء هي الأرض المنفكة عن ملك معصوم، أرض موات بيضاء لم تحيا وليس لأحد فيها حق وإنما هي راجعة للمسلمين لبيت المال فالإمام له أن