فهرس الكتاب
شَاةٌ دَاجِنٌ وَهو فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ؛ فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ وَعَن يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ؛ فَقَالَ عُمَرُ ـ وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ ـ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ. فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: (( الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ ) ). ــــــــــــــ
الشرح:
الحمد لله: هذا الباب واضح المعنى من أن الماء يوهب وهذا باعتبار أن الذي طلب الماء هو الذي يستحق كل ما جلب له، فالبخاري -رحمه الله - استفاد من الحديث حديث الأول والثاني وهي في قصة واحدة أن الماء لما طلبه رسول الله - كان من حقه أن يأخذ كل الماء، يعني أن يشرب كل الماء فلما فضل منها فضلة فأعطاه كانت هبة، فيعني ذلك أن الماء يوهب وإذا كان يوهب معناه أنه دخل فيما يتبرع به فدخل في التبرعات بعامة التي منها الصدقة وأشباه ذلك، فالبخاري في قوله باب في الشرب ومن رأى صدقة الماء وهبته ووصيته هذه كلها من عقود التبرعات، الصدقة والوصية والهبة من عقود التبرعات، فظاهر من قوله، من الأحاديث أنه أراد أن فعل النبي - هو أصل في هبة بقية الماء وما يكون في معنى الهبة أو في حكم الهبة من عقود أو من أنواع التبرعات، الحديث دال بل قبل ذلك فيما علق من أن النبي - قال: (( من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين ) )ما يدل على اشتراك الناس في الماء الذي حفر للجميع أو أن يكون وقفه كان للجميع فالنبي - حث وحض على أن تكون البئر وقفًا وسبيلًا على المسلمين ولا تكون خاصة، وهذا يدل على أن الماء يملك وعلى أن قوله عليه الصلاة والسلام: (( المسلمون شركاء في ثلاث، في الماء والكلأ والنار ) )أنه يعنى به الماء المشترك الذي يكون في الفلات أو الوادي أو نحو ذلك أما ما حرر