فهرس الكتاب
يعني ما أخرج بكلفة فإنه يملكه الذي تكلف، حفر بئر عادي مطوية أو حفر بئر ارتوازي أو أخرج الماء بكلفة فكان هو يملكه لا يكون الناس شركاء فيه إلا في حالات إذا كان هناك ضرر بانخفاض الآبار الأخرى وضرر من قوة سحب الماء ونحو ذلك فهذه أمثلة مستثناة لكن الأصل فيها أن الماء يشترك فيه الناس في شربه إذا كان عامًا مثل وادي أوعين أو غدير أو نحو ذلك فهذا يكون مشتركًا كما قال المسلمون شركاء في ثلاث، أما إذا كان بكلفة فإنه يملك.
والنبي عليه الصلاة والسلام قال في البئر: (( من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين ) )فدل على أن المالك لها الذي سيشترى منه البئر أنه مالك للبئر والقرار، يعني الماء الذي في القرار يملك تبعًا لامتلاك البئر ولهذا شراء البئر، اشترط فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون وقفًا فقال (( من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين ) )يعني تكون وقفًا يسبل الماء، يكون البئر يعني ماء البئر سبيلًا للجميع، وهذا يدل على أن الماء يوقف أو البئر توقف ليس الماء وعلى أنه يوصى بها وعلى أنه يتصدق ونحو ذلك من التصرفات.
أما حديث سهل بن سعد وحديث أنس فيدلان على أن الماء يوهب وعلى أن من أدب الشرب إذا فضل فضلة من الإناء أن يبدأ بمن طلب أو بالكبير ثم يعطى الأيمن فالأيمن، يعني من هو على يمينه، ولا شك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يقدم إلا الأفضل، فلما كان الأعرابي على يمينه وأبو بكر - رضي الله عنه - والأشياخ على يساره قدم الجهة الفاضلة مع أن الذي في الجهة المفضولة أفضل، فأبو بكر أفضل هذه الأمة لكن جهته التي كان فيها كانت مفضولة.