فهرس الكتاب
صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَالَ دَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قَالَ مَا شَانُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا.
2192 ـ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي الله عنهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ.
ــــــــــــــ
الشرح:
قال باب فضل سقي الماء وذكر فيه حديث أبي هريرة الأول الرجل الذي اشتد به العطش فنزل البئر ثم رأى كلبًا فقال: لقد بلغ بهذا ما بلغ بي من العطش فاستقى له فغفر له الله جل وعلا، وهذا فيه دليل ظاهر على أن الإحسان إلى الخلق ببذل ما ليس على الإنسان فيه إنفاق وهو الماء، فضلًا عما عليه فيه إنفاق أنه من أفضل القربات والله جل وعلا غفر لهذا العبد من جهات:
الجهة الأولى: ما كان في قلبه من الرحمة التي جعلته ينظر إلى هذا المخلوق، لأنه محتاج كما احتاج هو.
والجهة الثانية: أنه تكبد تعبًا في الاستسقاء له وفي جلب الماء له والوسائل لها أحكام المقاصد.
والثالث: أنه سقاه الماء فعلًا وسقي الماء إنقاذ له من العطش، والعطش قد يكون معه الهلاك، فإذا كان هذا في الحيوان هذه المعاني الثلاث في الحيوان فكيف إذا كانت في إنسان سواء كان مسلمًا أو كان كافرًا، لهذا