فهرس الكتاب
قال: (( في كل كبدٍ رطبةٍ أجر ) )وهذا عام يشمل المسلم وغير المسلم، وإذا كان أيضًا فيه فضل في سقي الماء للحيوان فكيف في سقيه للإنسان المحتاج وإغاثة الملهوف من الإنسان سواء كان مسلمًا أو كان غير مسلم عند حاجته إليه، لأن إعطاء الرب جل وعلا الناس من هذه الأرزاق هو من آثار ربوبيته جل وعلا لهم فهو ربهم يعطي المسلم وغير المسلم يفيض الخير على المؤمن وعلى غير المؤمن، قال: {ومن كفر فأمتعه قليلًا} فالله جل وعلا لا يختص بإعطائه المؤمنين، ولكن يعطي المؤمنين ويعطي غيرهم أيضًا وهذا لأجل أنه هو الذي خلقهم سبحانه وهو ربهم، ومعنى أنه خلقهم وهو ربهم أنه المتكفل بأرزاقهم والمتكفل بمعايشهم حتى يكمل الابتلاء الذي أراده الله جل وعلا فيهم وإذا كان هذا فضل السقي،
(( وفي كل كبد رطبة أجر ) )يكون هذا في الحيوان فيغفر للإنسان وليس في أي حيوان حتى في الكلب الذي هو من أدنى الحيوان في الشريعة، بل جاءت بعض الأحاديث بقتله، فكيف بالإنسان من حيث هو، فكيف إذا صار الأمر راجعًا إلى خاصة الإنسان، والنخبة من الإنسان والعباد لله جل وعلا من الإنسان وهم أهل الإيمان وأهل التوحيد وأهل الطاعة فإنه حينئذ يكون فضل سقي الماء في حقهم مضاعفًا ويكون الأجر والثواب والوعد بالجنة مضاعف، ولهذا جاء في هذه الأحاديث ما يدل على أن القربى بسقي الماء أن هذا من أعظم القربات التي بها سبب المغفرة، سقي الماء كيف يكون، إما أن يكون بحفر بئر وهذا يدخل في الصدقة الجارية لهذا جاء في الحديث إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، وفي بعض الألفاظ قال: (0 انقطع عمله إلا من ثلاث يعملها إلا أن يحتفر بئرًا يسقي بها الناس أو أن ينشر كتابًا ليعلمه الناس أو أن ينشر علمًا يتعلم منه الناس أو أن يخلف ولدًا صالحًا يدعوا له فيستجيب الله دعائه