الصفحة 412 من 579

)) أو كما جاء في هذه الرواية، فإذن: سقي الماء من أفضل القربات، فيكون مما يسبل ويوقف على المحتاج يكون سقي الماء، سقي الماء ينبغي أن ينتبه إلى أنه إذا سبل الماء على الشاربين فإنه لا يسوغ أن يستعمل في غير ما سبل له، مثلًا يكون ماء سبيل للشرب، شوف موجود كتابة أو تعرف من الحال أنه سبل هذا الماء للشرب، فلا يصح أن تأخذ منه لغسيل، غسيل سيارة أو تغسل منه الملابس أو أن تتوضأ منه حتى في قول العلماء، لأنه لم يسبل لهذا ومعلوم أن شرط الواقف معتبر وهو خصصه للشرب يريد الأجر الأفضل، يريد السقي وما فيه من الفضل، فلا يستعمل في غيره هذا من المخالفات التي يرى أن كثيرين يفعلونه دون علم بالمخالفة، إذا كان الماء للشرب مخصوص للشرب فلا يستعمل في غيره وإنما هو أوقف وسبل للشرب فيكون للشرب سواء مثل مثلًا وجود برادات خاصة بالشرب يعني وتعلم مكتوب عليها للشرب أو تعلم من الحالة أنها خصصت للشرب وخاصة إذا كان الماء في شحة في بعض الأماكن، يختلف فضل سقي الماء باختلاف الزمان والمكان وشدة الحاجة، وهذه قاعدة في السقي وفي غيره، ففي كل كبد رطبة أجر هذا يتنوع باختلاف الزمان والمكان، فكلما كان المكان وأهل المكان أشد حاجة كان الفضل أكبر وكلما كان الزمان أيضًا فيه إلحاق ومشقة على الناس كان بذل المعروف والسقي أفضل كما قال جل وعلا:

{فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة * فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة} فالزمان والمكان تحدد الفضل في ذلك، أما حديث الهرة، فقال حبستها جوعًا، الجوع يدخل فيه العطش لأن شرب الماء والسقي يذهب شيء من العطش، فإذن مراد البخاري بإيراد الحديث ما يدخل في المعنى وقد فسرتها الرواية الأخيرة بأنها لا أنت أطعمتيها ولا سقيتيها حين احتبستيها أو حين حبستيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت