الصفحة 498 من 579

حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ قَالَ فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا ثُمَّ أَقْضِيَكَ فَنَزَلَتْ: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا) الْآيَةَ.

ــــــــــــــ

الشرح:

أما الباب الأول: الملازمة من له دين على أخر أله حق أن يلازمه حتى يقضيه إذا حل وقت الدين فلم يقضى الدين , والحديث الشاهد منه: قال: كان له على عبد الله بن مالك فلقيه فلزمه يعني حل وقت الدين , قال: أنا ما أتركك حتى تقضيني ديني فعبد الله بن أبي حدرد رفع صوته لأنه ليس عنده ما يقضي به ذلك الدين ولا يريد من رفع الصوت الإنفكاك من الحق الذي لزمه لكن ليس عنده كل ما يقضي به الدين , فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مر بهما فأشار على كعب بن مالك بالنصف يعني يشير بيده يعني كأنه يقول كذا بالنصف فقبل كعب وأعطاه النصف وتقاضيا الدين , فيدل هذا أولًا جواز لزوم صاحب الحق من عليه حق حتى يقضيه.

وثانيًا: تعاون الصحابة رضوان الله عليهم فيما بينهم في القرض وفي الدين وإنذارهم والتيسير على بعضهم بعضا حتى إنهم يسقطون لأجل السداد ومن أسقط لأجل السداد فكأنما تصدق على أخيه ... لو أن عليه قرضًا بعشرة آلاف , وهو أن عليه دينًا بعشرة آلاف ثم لما أتى أراد أن يسقط عليه ألف أو نحو ذلك فهذا من مكارم الأخلاق ما يحصل بين المؤمنين بإعانة بعضهم بعضا , ورفض بعضهم قربة بعض , لأن أمر القرض في الدين شديد في ذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أشار بالنصف قبل ذلك النصف كثير الثلث كثير فكيف بالنصف , لكن هذا من مكارم الأخلاق ومن علو قدمهم في الإيمان والتخفيف عن إخوانهم فيما يعانونه من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت