الصفحة 518 من 579

لأحد أن يمتلك ما يلتقط فيها، لا يحل لأحد أن يتملك لقطة مكة، بل لقطة مكة إذا وجدت فإنها تؤخذ للتعريف للبحث عن صاحبها لتسليمها له كما قال عليه الصلاة والسلام هنا لا تحل لقطتها إلا لمعرف أو إلا لمنشد يعني لا يحل التقاط هذا المال الضائع إلا لمن أراد تعريفها أو أن ينشد على صاحبها وذلك لأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ويسعى بذمتهم أذناب وبعضهم يخدم بعضًا ومكة على الصحيح ليست كغيرها من البلاد بل مكة لابد أن يأتي، أن يؤتى إليها فمن أضاع شيئًا فربما يكون خرج منها ثم يعود ثم يسأل عنها ولو عاد بعد سنة أو سنتين أو ثلاثة إلى آخره فإنه يعود ويسأل، وقد يعود بعض أقاربه وقد يعود بعض من يرسله فمكة لها خصوصية في هذا المقام.

وقال بعض أهل العلم أن مكة كغيرها في الأحكام وحملوا قوله لا تحل لقطتها إلا لمنشد على الأفضلية، هذا ليس بجيد بل مكة في سياق الحديث الذي سمعتم لها خصوصيتها فكل ما ذكر في هذا الحديث من تحريمها من أن لا يحل فيها، لا يختلى خلاها ولا كذا وكذا مما ذكر فهذا كله لخصوصيتها بذلك ولهذا جاء الاستثناء فقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، قال: (( إلا الإذخر ) ).

المسألة الثالثة: أن تحريم قطع الشجر في مكة سواء أكان شجرًا أخضر أو كان شجرًا يابسًا هذا متعلق بما ينبت من المطر لا يقطع ولا يكسر غصنه بل يحترم أما ما أنبته الإنسان فيها قصدًا أتى بشجر فزرعه، أتى بنخل فغرسه أتى بشجر مثمر فغرسه ونحو ذلك فهذا الصحيح أنه ليس كغيره لأن ذاك تحريم إنما هو لما يكون عامًا يشترك الناس فيه وهو ما ينبت من المطر ومن العضاء ومن الشجر الذي ينبت بدون فعل أدمي.

قوله في أخر الحديث اكتبوا لأبي شاة، هذا استدل به أهل الحديث وعلماء المصطلح على أن كتابة الحديث مأذون بها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت