فهرس الكتاب
الشرح:
هذا الباب فيه أن التجارة في البر مباحة وأنواعها كثيرة، والصرف الذي ذكر هو مصارفة أحد النقدين بالآخر يعني الذهب بالفضة، أو الفضة بذهب، دنانير بدراهم أو دراهم بدنانير، وهذا أكثر ما كان يستعمل في ذلك الوقت كما جاء في بعض الأحاديث كنا نبيع الدراهم بالدنانير والدنانير بالدراهم، وهذا يشترط لجوازه أن تكون يدًا بيد لأن بيع ربوي بجنسه يشترط فيه، شرطان:
أولًا: التساوي أو التماثل.
والثاني: التقابض في مجلس العقد.
أما إذا اختلفت الأجناس فيجوز التفاضل، ولكن بشرط التقابض في مجلس العقد، كما جاء هنا بأنه لا بأس به إذا كان يدًا بيد، مثل أن يصرف دنانير وهي الذهب بدراهم وهي الفضة، لابد أن يكون هناك تفاضل، يعني الدينار بعشرة دراهم أو باثني عشرة درهمًا، لكن لابد أن تكون في مجلس العقد حتى لا يكون ثمَّ ربا نسيئة، لأن التأخر نساء وهو ذريعة إلى ربا النسيئة، والجنس الواحد لا يجوز فيه إلا التماثل، وهذا يأتينا إن شاء الله في أبواب الربا.
المقصود من ذلك أن التجارة في الصرف، لا يتنزه عنها، لأجل أن المرء قد يعمل شيئًا محرمًا فيها، فإن هذه هي أنواع التجارات جميعًا، إذا لم يأخذها المرء بقوة فإنها ذريعة إلى الكسب الحرام، والتجار كما قال عليه الصلاة والسلام هم الفجار، إلا من ـ يعني يوم القيامة ـ إلا من صدق وبر. فالتجارة تحتاج إلى صدق وفقه.
لهذا كان عمر - رضي الله عنه - يضرب الناس في السوق وكان يقول: لا يبع في سوقنا إلا من يفقه، وإلا أكل الربا شاء أم أبى، وهذا واقع، فإن التجارة من