فهرس الكتاب
وذلك من جهة التعامل مع الناس، ومن جهة السماحة في الكسب، يعني أن لا يكون كسبه فاحشًا، وهذا راجع إلى جماع حسن الخلق، فإن حسن الخلق يدخل في أحوال البيع والشراء فالمشاحة حين البيع مكروهة، وكذلك المشاحة حين الشراء مكروهة، وإنما يكون المرء سمحًا في بيعه، سمحًا في شرائه، وهذه السماحة لا تعني ترك المماكثة، فإن النبي - ذكر عنه أنه ماكث في البيع والشراء، وهي المسمى الآن المكاسر، والمكاسرة فيما معناه أنه رغب في إنقاص السعر، وقد روي في ذلك أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( حاك الباعة، فإنهم لا خلاق لهم ) )ولكن في ثبوته نظر، لأن أكثر الباعة لا يكتفون بالكسب المعقول، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: التجار هم الفجار يوم القيامة إلا من صدق وبر وهذا، إلا من صدق وبر وبين، وهذا قليل فيهم، فالتاجر أو البائع من أخلاقه أن يكون كسبه ليس بفاحش، وليس في الشريعة حد للكسب المشروع بل إذا كسب الثلث أو كسب النصف أو كسب الضعف أو كسب الضعفين أو الثلاثة أو الأربعة فجائز لأنه لم يأت تحديد فيه.
ولما بعث النبي - عروة البارقي بدينار ليشتري له شاة، اشترى له بدينار، اشترى له شاة بدينار، ثم لما رجع قيل لعروة أتبيع هذه قال بدينارين، فباع تلك الشاة نفسها بدينارين، فرجع بالدينارين إلى السوق فاشترى شاة أخرى بدينار، ثم رجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، بشاة ودينار، والنبي عليه الصلاة والسلام قد أعطاه دينارًا فقط، فرجع بشاة ورجع بالدينار، فسأله عليه الصلاة والسلام، فأخبره الخبر، فقال: أو دعا له بالبركة.
استفاد هذا أهل العلم أن الربح في البيع لو كان مائة في المائة، فإنه لا بأس به، لا حد فيه، أكثر أو أقل، ولهذا نهي عن التسعير، كما جاء في أحاديث متعددة، النهي عن التسعير، حيث سئل عليه الصلاة والسلام