الصفحة 78 من 579

أن يسعر لنا، أن يسعر لهم لأن السعر قد غلى، ألا سعرت لنا، قال ذروني لا ألقى الله جل وعلا بمظلمة لأحدكم، وفي بعضها أن الله هو المسعر، وهذا راجع إلى الأسباب التي لا حاجة للناس قوية بها، يعني ليست من الضروريات، من الحبوب والأطعمة، أما إذا احتاج الناس إلى الأطعمة في وقت فيه شح ونحو ذلك فإن للإمام أن يسعر في بحث في التسعير معروف فيه طول، ليس هذا محل تفصيله.

المقصود أن البائع له أن يكسب ربحًا ما شاء، ولكن السماحة من الخلق المحمود، فإذا تخفف في كسبه فهذا في حقه محمود، وإذا صار سمحًا في بيعه وشرائه، لو موكث فإنه يتسامح وكذلك المشتري لا يجتهد في أن يحاقق البائع جدًا فيما يريد، بل يكن سمحًا يعرض طلبه بسرعة على خفة دون رفع صوت أو مماحكة تؤذي المشتري، لأنه كما ذكرت هذا راجع إلى حسن الخلق والتواد بين المؤمنين، فيما سمعتم من الأحاديث تجاوز الله جل وعلا لعبد من عباده كان من التجار وكان التجاوز بسبب أنه كان ينظر المعسر، وذلك الذي هو إنذار المعسر أو التجاوز عن المعسر وإنظار الموسر، أو انظار المعسر والتساهل مع المعسر والتساهل مع الموسر، كل هذا راجع إلى حسن خلقه، ورحمته بالخلق وهذا هو الذي ينبغي على كل العباد أن يكونوا رحيمين بالخلق، ومنهم الباعة أو الذين يشترون، فإن المشتري قد يضر البائع، لأن البائع قد يكون بحاجة إلى بيع سلعة معينة أو إلى بيع ما معه، بسعر أنقص مما يريد، وذلك لحاجته أو ما شابه ذلك.

والتاجر إذا أتاه أحد، فإنهم إما أن يكون موسرًا، أو معسرًا فمن الخلق الحميد فيما لا يبلغه، أن يكون ميسرًا على الموسر ومنظرًا للمعسر، ومتجاوزًا عنه إذا لم يستطع أداء الحق، أداء ما عليه وهذا راجع إلى أن الله جل وعلا يحب من عباده أن يتصفوا إلى بما فيه أثر من صفاته جل وعلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت