الصفحة 85 من 579

لهم أو غير مكافئ، أما إذا رأى بعض العصبة أنه يلحقه الذم بتزويج بعض أصحاب هذه المهن، أو من ليس بعربي وأشباه ذلك، فإنه يفسخ النكاح لأجل ما له من ذلك لأن الكفاءة شرط للزوم، هذا من جهة، ومن جهة ثانية دل الحديث، على أن المستحب في حال المدعو أن لا يصحب معه من يثقل على الداعي، فالنبي - جاء معه من ليس مدعوًا فاستأذن له وهذا من الأدب المهم الذي فوته كثيرون من الناس، فإذا دعي أحد فليس له أن يصحب من العدد ما شاء، بناء على دعوة من يعرفونه، بل لابد من الاستئذان قبل ذلك، لأنه ربما لم يستعد صاحب الدعوة لهذا العدد الكبير، فيلحقه النقص من جهة إكرام أضيافه، لكثرة العدد، فالمستحب في هذا أن يستأذن صاحب الوليمة.

وقال بعض أهل العلم: هذا ليس على جهة الاستحباب بل على جهة الوجوب، لأن من لم يدع فإنه يدخل مغيرًا غاصبًا، لأن صاحب الدعوة لم يدعه، ولم يأذن له، وهو الذي يسمى عند العلماء وفي الأحاديث الطفيلي، هو الذي يأتي دون أن يدعى، وهذا ليس بجيد سواء كان المدعو من أهل العلم الكبار، أو كان المدعو ممن هو دونهم، فإنه لا يأتي أحد من غير دعوة، وقد جاء في بعض الأحاديث في هذا ما حاصله: (( من أتى من غير دعوة فإنه يخرج مغيرًا ) )أو كما جاء.

وقد جمع الأخبار في ذلك في مصنف الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي المشهور في كتاب سماه التطفيل.

فإذًا في هذا الحديث من الأدب أن لا يأتي أحد إلا بدعوة، وأن من أراد أن يحب معه أحد لمن دعاه فيشرع له الاستئذان، حتى لا يرهق أخاه أو يحرجه، وهذا في زيادة واحد كما سمعتم في الحديث، فكيف بزيادة عدد كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت