الصفحة 84 من 579

21 ـ بَاب مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ وَالْجَزَّارِ.

1939 حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ فَقَالَ لِغُلامٍ لَهُ قَصَّابٍ اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَامِسَ خَمْسَةٍ فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ فَدَعَاهُمْ فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَاذَنَ لَهُ فَاذَنْ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ فَقَالَ: لا بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ.

ـــــــــــــــ

الشرح:

هذا الباب دال على أن هذه الصناعات والمهن، مثل: اللحام، والجزار، والقصاب وأشباه ذلك أنها لا باس بها وأن أهلها لا يلحقهم النقص بين الناس من جهة حقوقهم الشرعية، بسبب تلك المهن، فإن النبي - عاملهم كما يعامل غيرهم وأجاب دعوتهم، وكانوا عنده كغيره يعني في مجلسه عليه الصلاة والسلام إنما التفاضل بتقوى الله جل جلاله، وعدد من الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا أصحاب مهن، منهم من كان نجارًا ومنهم من كان كذا وكذا، فهذه المهن ليست معيبة في حق من تعاطاها، لكن إن غلب العرف على شيء من ذلك، فإن رعاية العرف في لأجل تواصل الناس وعدم القطيعة بينهم فيما تعارفوا في مثل هذه الأشياء فيما يتعلق بالنكاح، وأشباهه فإنه لا بأس به.

لهذا الفقهاء رحمهم الله تعالى اشترطوا للزوم النكاح الكفاءة، وهي شرط لزوم لا شرط صحة، بمعنى أن أولياء المرأة إذا رأوا مكافئة الرجل لها وأنهم لا يلحقهم الذم ولا النقص بتزويجه، فإن لهم تزويجه سواء أكان مكافئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت