الصفحة 83 من 579

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فهذا الحديث دال على أن بيع الربوي بجنسه، لابد فيه من التماثل والتقابل، لأن النبي - قال: (( لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم ) )وهذا كان شائعًا عندهم، ونهى عنه النبي - في غير ما حديث لأن هذا من ربا الفضل، والأصناف الستة التي جاءت في حديث عبادة، وفي حديث غيره، نهى فيها النبي - أن يباع شيء منها بجنسه إلا مع التساوي والتقابض، فلا يجوز بيع التمر متفاضلًا، بيع مثلًا نوع منه بنوع آخر متفاضل، يعني أن يبيع صاعين مثلًا من نوع من التمر كالسكري بصاع من نوع آخر، فلابد فيها من التماثل كيلًا، كذلك بالنسبة للذهب، الدنانير والدراهم، لابد فيها من التماثل وزنًا.

فإذًا عندنا في هذا مع ما سبق أن بيع صنف جنس بجنسه لابد لصحته من توافر شرطين:

الأول: أن يكونا متماثلين.

والثاني: أن يكونا مقبوضين في مجلس العقد.

وهذا هو ما دل عليه قول النبي: (( الذهب بالذهب والفضة بالفضة، إلى أن قال وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، يدًا بيد ) )فدل ذلك على اشتراط التماثل واشتراط التقابض في مجلس العقد، أما إذا اختلفت الأصناف قال عليه الصلاة والسلام: (( إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد ) ).

وهذا هو ما دل عليه هذا الحديث من التبويب، باب: بيع الخلط من التمر، فلابد من التساوي والتماثل ولابد من التقابض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت