الصفحة 97 من 579

فالمقصود من هذا أن أهل السنة، يثبتون لهذه الجمادات حياةً خاصة وشعورًا خاصًا بها وإرادة خاصة بها وكلامًا خاصًا بها، إلى آخر ما يتصل بذلك من أنواع الإيرادات والادراكات وأشباه هذا، وهذا جاء بيانه في القرآن في مواضع كقوله جل وعلا {إنَّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبينا أن يحملنها وأشفقن منها} وكقوله جل وعلا {ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا} يعني السماوات والأرض {أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين} إلى آخر الآيات وأشباه هذا.

وفي السنة من هذا شيء كثير جدًا لبيان هذا الأمر، كقوله عليه الصلاة والسلام: (( إني لأعلم حجر بمكة ما لقيته إلا سلم عليَّ ) )وكقوله: (( أُحد جبل يحبنا ونحبه ) )وكقوله هنا: (( فنزل فجعل يسكته كما يسكت الصبي حتى سكن ) )وأشباه ذلك.

وفي البخاري أيضًا من حديث ابن مسعود قال: كنا نسمع تسبيح الطعام على عهد رسول الله -. والشجرة التي سجدت فقالت ـ لما سمعت القرآن ـ قالت: اللهم أكتب لي بها أجرًا واحطط عني بها وزرا واجعلها لي عندك زخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.

والنبي عليه الصلاة والسلام في حديث أمر شجرة أن تتحرك بالإشارة، وبالقول في حديث آخر، فتحركت حتى التصقت بالأخرى، وأشباه ذلك كثير.

فإذًا قول الماديين: إن الجماد هو ما لا حياة فيه، هذا غلط ومخالف لنصوص السنة، أو أنهم ينفون عنه الإدراك والإرادة هذا كله غلط، بل لها حياة خاصة بها، تسجد هذه الأشياء، وتسبح، وتحمد الله جل وعلا، وتعبده، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت