الصفحة 99 من 579

فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ثُمَّ قَالَ أَتَبِيعُ جَمَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلِي وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ آلآنَ قَدِمْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَدَعْ جَمَلَكَ فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فَأَمَرَ بِلالا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً فَوَزَنَ لِي بِلالٌ فَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ فَقَالَ ادْعُ لِي جَابِرًا قُلْتُ الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ قَالَ خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ.

ـــــــــــــــ

الشرح:

هذا حديث جابر فيه فوائد كثيرة، وأُفرد بالتصنيف، لكن الشاهد منها أنه عليه الصلاة والسلام اشترى هذا الجمل، فالإمام والكبير في الأمة وفي الناس لا ينبغي له التنزه عن شراء الحوائج بنفسه، بل النبي عليه الصلاة والسلام اشترى الدواب بنفسه، اشترى الحوائج بنفسه، وهذا يدل على أنه ليس من الكمال ترك شراء هذه الأشياء، إلا في ما إذا كان الناس ينقصون من قدر من يزاول هذه الأشياء بنفسه، فإذا كان الناس يتنقصونه وسيعود هذا التنقص بأثر فيما ينتفعون به منه، أو ذهاب هيبته أو نحو ذلك، فإنه لا بأس أن يليه لغيره، فالنبي عليه الصلاة والسلام وليَّ هذه الأشياء بنفسه، ووكل فيها من يشتري له.

وقوله هنا في حديث جابر: هل يكون ـ في أول الباب، باب: شراء الدواب والحمير وإذا اشترى دابة أو جملًا وهو عليها ـ هل يكون ذلك قبضًا قبل أن ينزل؟

القبض في البيع له أحوال: تارة يكون القبض بالعد: عد المعدودات، وتارة يكون القبض بزرع مزروع، تارة يكون القبض بالنقل: نقل الشيء من مكانه، وتارة يكون القبض بالتخلية؛ فالقبض في كل مقام بحسبه، بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت