مكث يوسف عليه السلام في السجن وهو مهمومًا منزعجًا من جراء ذلك، ولكنه تحلي بالصبر والتسليم لهذا الابتلاء الرباني.
وذاك نوح عليه السلام يقول لابنه وهو مبتلي به: { يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ } [هود: 42] .
وذا الخليل إبراهيم عليه السلام يُبتلي بالنار، وهذا إسماعيل يُبتلي بالذبح.
وهذا أيوب عليه السلام يُبتلي بالمرض من بعد كثرة المال والولد.
والقصص أكثر من أن تُحْصَر في هذا المقام.
فيا أخي المبارك:
أين أنت من التأسي بالأنبياء بصبرهم على ابتلاءاتهم الشديدة.
قضاء وقدر:
ثم اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.
فما أصابك فهو من الله جل وعلا قضًاء وقدرًا، { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [التوبة: 51] .
قال الوليد ابن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت (رضي الله عنه) :(دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني، واجتهد لي.
فقال: أجلسوني، فلما أجلسه قال: يا بني، إنك لن تجد طعم الإيمان، ولن تبلغ حقيقة العلم بالله تبارك وتعالي حتى تؤمن بالقدر خيره وشره.
قلت: يا أبتاه، وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟
قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بني، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول ما خلق الله تعالي القلم، ثم قال: اكتب، فجري بتلك الساعة بما هو كائن إلي يوم القيامة» .
يا بني، إن مت ولست على ذلك دخلت النار). [أخرجه الإمام أحمد والترمذي] .
فلمَ الحزن، ولمَ الكآبة، ولمَ اليأس؟
ارض بما قسم الله لك تكن أسعد الناس، وقل الحمد لله على كل حال، وارفع شعار الاستسلام والصبر لأقدار الله المؤلمة.
إذا بُليت فثق بالله وارض به
إن الذي يكشف البلوى هو الله
والله مالك غير الله من أحد
فحسبك الله في كل لك الله