الصفحة 3 من 4

والحالة الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي بخاطري متكئة، تحفر بحادٍ مؤلمٍ في أعصابي .. تؤلمني: أين هي من البحث العلمي؟!

إنها بعيدة عن مشاكل القرار السياسي، وبعيدة عن مشاكل انخفاض الميزانية، وبعيدة عن مشاكل الجهل بالبحث العلمي، فقد عصت الطغاة وكتبت، ووجدت من يقرأ لها، ووجدت ربحًا في كتابتها، وعندها طلبة يجلسون ويسمعون وينفذون ما يملى عليهم من أساتذتهم، ولكنها بعد لم تقفز الحاجز الرابع في عملية البحث العلمي، وهو الانطلاق من الواقع .. معطياته ومشكلاته.

الساحة الإسلامية عمومًا والسلفية خصوصًا، منكفئة ... منغلقة ... بقصدٍ أو بدون قصد، فحالها أنها لا تتواجد في جميع مناحي الحياة باستثناء البعد الديني، فلا حضور في المجال الاقتصادي، ولا حضور في المجال الاجتماعي، ولا حضور في المجال العسكري، ولا حضور في المجال التقني. وقد كان هذا من مثالب سيطرة العلمانية على الحياة، فقد حرصت العلمانية على استضعاف الحالة الإسلامية. وحتى في المجال الديني الذي تخصصت فيه، وهو البحث الشرعي، اقتصرت الدراسات على الناحية الوصفية ... على التجميع والترتيب، والنقد الفكري. وهذا يكفي لرد المخالف وتحجيمه، ولكنه لا يكفي للتطور والرقي.

واجب المرحلة أن نبدأ ـ كإسلاميين ـ من الواقع، من دراسة الظاهرة الإسلامية نفسها، هل تصلح بوضعها الحالي وهي في مجالٍ واحد من مجالات الحياة (المجال الديني) ، وهي في هذا المجال الوحيد تمارس النقد أو الدفاع أن تقود الأمة؟!، وكيف الخروج من ثقافة وأطر والمقاومةإلى البناء؟! ولعلي ـ بحول ربي وقوته ـ أقدم ورقة فيما أراه واجب المرحلة.

محمد جلال القصاص

الإثنين 2 مارس 2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت