فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 130""""""
فضيلةَ السَبق والبَرَاعةِ ، وتلقيتها بواجبها من النَشرِ والإذاعة ؛ فإنها جمعت إلى حسْنِ الإيجاز درجةَ الإعجاز ، وإلى فضيلة الإبداع جلالةَ الموقع في القلوب والأسماع .
وله من فصل: وصل كتاب الشيخ فَنَشَر عندي من حُلل إفضاله وإكرامه ، ومحاسن خطابه وكلامه ، ما لم أشبّهه إلا بأنْوَار النُّجُود ، وحِبَر البرود ، وقلائد العُقُود .
وذكر أبو منصور الثعالبي الأمير أبا الفضل في كتاب ألفهُ ، فقال في بعض فصوله: مَنْ أراد أن يسمعَ سِرَّ النظم ، وسِحْرَ الشعر ، ورُقْيَةَ الدهر ، ويرى صَوْب العَقْل ، وذَوْب الظرْف ، ونتيجة الفَضل ؛ فليستنشد ما أسفْر عنه طبعُ مَجْده ، وأثْمَرَه عالي فكره ، من مُلَحِ تمتزجُ بالنفوس لنفاستها ، وتشرَب بالقلوب لسلاستها: المتقارب:
قوافِ إذا ما رَوَاها المشو . . . ق هزَت لَها الغانيات القُدُودا
كَسَوْنَ عَبِيدًا ثياب العَبِيد . . . وأضحى لَبيد لديها بَلِيدا
وأيْمُ الله ما مرَّ يوم أسعفني فيه الزمانُ بمواجهة وَجْهه ، وأسْعَدَني بالاقتباس من نُوره والاغتراف من بَحْرِه ، فشاهدت ثِمارَ المجدِ والسؤود تنَتثِرُ من شمائله ، ورأيت فضائلَ الدهرِ عيالًا على فضائله ، وقرأتُ نسخة الفَضْلِ والكرم من ألْحَاظِه ، وانتهَبْتُ فضائل الفوائد من ألفاظه ، إلاَ تذكرت ما أنشدنيه ، أدام الله تأييده لابن الرُومي: البسيط:
لولا عجائب صُنْعِ اللّه ما ثبتت . . . تلك الفضائلُ في لَحمِ ولا عَصَبِ
وقول الطائي: الوافر:
فلو صورْتَ نفسَك لم تَزِدْها . . . على ما فيكَ من كَرَمِ الطِّبَاعِ
وقول كُشاجم: الكامل:
ما كان أحوج ذا الكمال إلى . . . عَيْبٍ يُوَفيه مِنَ العَيْنِ
وربعت بقول أبي الطيب: الوافر:
فإن تَفُقِ الأنامَ وأَنْتَ مِنهُم . . . فإن المسكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ