الصفحة 143 من 961

""""""صفحة رقم 154""""""

الغليظة التي تعرض في اللَّهَوَاتِ وأصْل اللسان ومنابِت الأسنان ، فوثَبْتُ وقلت: لا أراني معك اليوم إلاَ إيَارج الفَيقرا ، فأنت تتغَرغَر بي فاجتَهد في أن أجلِسَ فلم أفعَل .

قال أحمد بن الطيب: كنا مرَة عند بعض إخواننا ، فتكلَّم وأعجبَه من نفسه البيان ، ومِنَّا حسنُ الاستماع ، حتى أفْرَط ، فعرض لبعض مَن حضَر مَلل ، فقال: إذا بارك الله في الشيء لم يَفْنَ ، وقد جعل الله تعالى في حديث أخينا البركة ولعبد الله بن سالم الخياط في رجل كثير الكلام: المنسرح:

لي صاحبٌ في حديثه البركة . . . يزيدُ عند السكون والحَرَكةْ

لو قال لاَ في قليل أحرُفها . . . لردها بالحروف مُشتَبكة

ومن طرائف التطويل ما أنشأه البديع ، وسيمرّ من كلامه ما هو آنَق من زَهر الربيع .

في الظرف والمُلح والمزاح

قال الأصمعي: بالعلم وصَلنا ، وبالملَح نِلنَا ، وقال الأصمعي أيضًا: أنشدت محمد بن عمران قاضي المدينة ، وكان أعقَل من رأيْتُه: السريع:

يا أيُّها السائلُ عن مَنْزِلي . . . نزلتُ في الخانِ على نَفسِي

يغدو عليَ الْخُبزُ من خابزٍ . . . لا يقبل الرَّهن ولا ينسِي

آكُلُ مِن كِيْسِي ومن كسْرتي . . . حتى لقد أوجعني ضِرسي

فقال: اكتب لي هذه الأبيات ، فقلت: أصلحك اللّه هذا لا يُشْبِهُ مثلَك ، وإنما يَرْوِي مثل هذا الأحداثُ ؛ فقال: اكتُبْها فالأشرافُ تُعْجِبهم المُلَح .

وقد قال أبو الدَرداء رحمه الله تعالى: إني لأستَجِمُّ نفْسي ببعض الباطل ، ليكونَ أقْوَى لها على الحق .

وقال ابن مسعود رحمه الله: القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فاطلبوا لها طَرَائِفَ الحكمة .

وقال ابن الماجِشُون: لقد كنَّا بالمدينة وإن الرجلَ ليحدّثني بالحديث من الفقه فيُمليه عليَ ، ويذكر الخبرَ من المُلَح فأستعيدُه فلا يفعل ، ويقول: لا أعطيك مُلَحِي ، وأهَبُك ظَرْفي وأدبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت