فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 154""""""
الغليظة التي تعرض في اللَّهَوَاتِ وأصْل اللسان ومنابِت الأسنان ، فوثَبْتُ وقلت: لا أراني معك اليوم إلاَ إيَارج الفَيقرا ، فأنت تتغَرغَر بي فاجتَهد في أن أجلِسَ فلم أفعَل .
قال أحمد بن الطيب: كنا مرَة عند بعض إخواننا ، فتكلَّم وأعجبَه من نفسه البيان ، ومِنَّا حسنُ الاستماع ، حتى أفْرَط ، فعرض لبعض مَن حضَر مَلل ، فقال: إذا بارك الله في الشيء لم يَفْنَ ، وقد جعل الله تعالى في حديث أخينا البركة ولعبد الله بن سالم الخياط في رجل كثير الكلام: المنسرح:
لي صاحبٌ في حديثه البركة . . . يزيدُ عند السكون والحَرَكةْ
لو قال لاَ في قليل أحرُفها . . . لردها بالحروف مُشتَبكة
ومن طرائف التطويل ما أنشأه البديع ، وسيمرّ من كلامه ما هو آنَق من زَهر الربيع .
في الظرف والمُلح والمزاح
قال الأصمعي: بالعلم وصَلنا ، وبالملَح نِلنَا ، وقال الأصمعي أيضًا: أنشدت محمد بن عمران قاضي المدينة ، وكان أعقَل من رأيْتُه: السريع:
يا أيُّها السائلُ عن مَنْزِلي . . . نزلتُ في الخانِ على نَفسِي
يغدو عليَ الْخُبزُ من خابزٍ . . . لا يقبل الرَّهن ولا ينسِي
آكُلُ مِن كِيْسِي ومن كسْرتي . . . حتى لقد أوجعني ضِرسي
فقال: اكتب لي هذه الأبيات ، فقلت: أصلحك اللّه هذا لا يُشْبِهُ مثلَك ، وإنما يَرْوِي مثل هذا الأحداثُ ؛ فقال: اكتُبْها فالأشرافُ تُعْجِبهم المُلَح .
وقد قال أبو الدَرداء رحمه الله تعالى: إني لأستَجِمُّ نفْسي ببعض الباطل ، ليكونَ أقْوَى لها على الحق .
وقال ابن مسعود رحمه الله: القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فاطلبوا لها طَرَائِفَ الحكمة .
وقال ابن الماجِشُون: لقد كنَّا بالمدينة وإن الرجلَ ليحدّثني بالحديث من الفقه فيُمليه عليَ ، ويذكر الخبرَ من المُلَح فأستعيدُه فلا يفعل ، ويقول: لا أعطيك مُلَحِي ، وأهَبُك ظَرْفي وأدبي .