فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 153""""""
فإن تُنْكري مني احوِلالًا فإنني . . . أديبّ أريبٌ لا عييّ ولا فَدْمُ فاتصل بها الشعر ، فكتبَتْ إلي: إنَّا لم نرد أن نُولَيك ديوانَ الزمام وكان عمرُ بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كتب إلى عدي بن أرطاة: إن قِبَلك رَجُلَيْن من مزينة - يعني بكر بن عبد اللّه ، وإياس بن معاوية - فَوَلِّ أحَدَهما قضاءَ البَصْرَة ؛ فأحضرهما ، فقال بكر: واللَّهِ ما أحْسن القضاء ؛ فإن كنتُ صادقًا فما تَحِلُّ تَوْليتي ، وإن كنتُ كاذبًا فذلك أوجْبُ لِتركي ، فقال إياس: إنكم وَقَفْتُمُوه على شَفِير جهنَّم ، فافْتَدى منها بَيَمينٍ يكفرها ، ويستَغفِرُ اللّه تعالى منها ، فقال له عديّ: أما إذ اهتديت لها فأنْتَ أحقُّ بها ، فولاّه .
ودخل إيَاس الشام وهو غلام صغيرٌ ، فقدّم خَصْمًا له إلى بعض القضاة ، وكان الْخَصْمُ شَيْخًا ، فصالَ عليه إياسٌ بالكلام ، فقال له القاضي: خَفَض عليك ، فإنه شَيخ كبير ، قال: الحقُّ أكْبَر منه ، قال: اسكت قال: فمَنْ يَنطِقُ بحجتي ؟ قال: ما أراك تقولُ حقًا ، قال: لا إله إلا اللّه فدخل القاضي على عبد الملك فأخبره ؛ فقال: اقْضِ حاجتَه الساعَةَ وأخْرجه من الشام لا يُفْسِد أهلَها وقال أحمد بن الطيب السَّرَخْسِي تلميذ يعقوب بن إسحاق الكندي: كنتُ يومًا عند العباس بن خالد ، وكان ممن حبَّب اللّه إليه أن يتحدَّث ، فأخذ يحدّثني ، ويتنقلُ من حديثٍ إلى حديث ، وكنّا في صَحْنٍ له ، فلما بلغتنا الشمس انتقلنا إلى موضع آخر ، حتى صار الظلّ فَيْئًا ؛ فلمّا أكْثَر وأضْجَر ، ومللت حُسْنَ الأدبِ في حُسْنِ الاستماع ، وذكرت قول الأوزاعي: إن حسنَ الاستماع قوة للمحدث ، قلت له: إذا كنتُ وأنا أسمع قد عَيِيتُ ممّا لا كُلْفَة عليَ فيه ، فكيف أراك وأنْتَ المتكلم ؟ فقال: إنَّ الكلام يحلَلُ الفضولَ اللَزجة