فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 152""""""
البلوغ في طلب السلامة من الخَطَلِ ، قبل التقدّم من إحكام البلوغ في شَرَفِ التَّجْويد ؛ ثم إياك أنْ تَعْدِل بالسلامة شيئًا ، فقليلٌ كافٍ خَيرٌ لك من كثير غير شاف .
وكان جعفر بن يحيى يقول لكتابه: إن استَطعْتم أن يكون كلامُكم كلُه مثل التوقيع فافعلوا .
وقال ثمامة بن أشرس: لم أرَ قط أنطَق من جعفر بن يحيى بن خالد ، وكان صاحبَ إيجازٍ .
وكان أبو وائلة إياس بن معاوية - على تقدمه في البلاغة ، وفضْلِ عقله وعلمه - بالإكثار مَعِيبًا ، وإلى التطويل مَنْسوبًا ، وقال له عبد اللّه بن شبرمة: أنا وأنْتَ لا نتفق ، أنْتَ لا تشتهي أن تسكت ، وأنا لا أشتهي أن أسْمَع . وقيل له: ما فيك عيبٌ إلاّ كَثْرة كلامك . قال: أفتسمعون صوابًا أم خطأ ؟ قالوا: بل صوابًا ، قال: فالزيادةُ في الخير خير .
قال الجاحظ: وليس كما قال ، بل للكلام غاية ، ولنشاط السامعين نهاية ، وما فَضَل عن مقدار الاحتمال ، ودعا إلى الاستثقال والكَلاَل ؛ فذلك هو الفِضَال والهَذَر والْخَطل والإسْهاب الذي سمِعْتُ الخطباءِ يَعيبونه .
وذكر الأصمعي أن ابن هبيرة لمّا أراد إياسًا على القضاء قال: إني واللّه لا أصلح له ، قال: وكيف ذلك ؟ قال: لأنِّي دميم حَدِيد ، ولأني عيَيّ ، قال ابنُ هبيرة: أما الحِدّة فإن السوْط يُقَوَمك ؛ وأما العِيُّ فقد عبَّرْتَ عما تريد ؛ وأما اللّه الدَّمامة فإني لا أريد أن أُحاسِ بك .
ولم يصفه أحد بالعيِّ ، وإنما كان يُعَابُ بالإكثار ، ولكنه أراد المدافعة عن نَفْسه والحديث ذو شجون .
قال أبو العيناء ، ذُكِرْتُ لبعض القيَان فعشقني على السماع ، فلمّا رأتْني استقبحتني ، فقلت: الطويل:
وشاطرةٍ لمّا رَأتني تنكَّرَتْ . . . وقالت: قبيحٌ أحْوَلٌ ما له جسمُ