فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 151""""""
وقال أزدشير بن بابك: إن للأذهان كَلالًا ، وللقلوب ملالًا ، ففرِّقوا بين الحكمتين يكن ذلك استجمامًا .
ويروى في حكمة آل داود: لا ينبغي للعاقل أن يُخْلي نفسهُ من أربع ؛ عدّة لِمَعَادِهِ ، وصلاحٌ لمَعاشه ، وفِكْرٌ يقفُ به على ما يُصْلِحُه من فساده ، ولذة في غير مُحَرم يستعينُ به على الحالات الثلاث .
وما أحسن ما قال أبو الفتح بن كشاجم: الرمل:
عَجَبِي ممَّن تَنَاهَتْ حالُهُ . . . وكفَاه اللَهُ ذِلاَتِ الطلَبْ
كيف لا يَقْسِم شَطْرَيْ عمرِه . . . بين حالَيْن نَعيم وأدَبْ ؟
ساعة يُمِتع فيها نَفْسَهُ . . . من غذاء وشراب منتخَبْ
ودُنُو من دُمًى هُنَ لَهُ . . . حين يشتاقُ إلى اللّعب لُعَبْ
فإذا ما نَالَ مِنْ ذا حَظه . . . فحديث ونشيد وكُتُبْ
مرة جِد ، وأخرى راحة . . . فإذا ما غسَقَ الليل انتْصبْ
فقضى الدنيا نَهارًا حقَّها . . . وقضى للَه ليلًا ما وَجَبْ
تلك أقسامٌ متى يَعْمَلْ بها . . . دَهْرَهُ يَسعَدْ ويَرْشُدْ ويُصِبْ
وقال أبو العباس محمد بن يزيد: قسَّمَ كسرى أيامه فقال: يَصْلُح يَوْمُ الريح للنوم ، ويوم الغَيْم للصيد ، ويومُ المَطَر للشرب واللَهو ، ويوم الشمس لقضاء الحوائج .
قال الحسين ابن خَالَويْه: ما كان أعرفهم بسياسة دُنْياهم ، يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهُمْ عن الآخرة هم غافلون ، ولكن نبيَّنا ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، قَدْ جَزأ نهاره ثلاثة أجزاءَ: جُزْء لله ، وجزءٌ لأهله ، وجزءٌ لنفسه ، ثم جُزءٌ جزأه بينه وبَينَ الناس ؛ فكان يستعين بالخاصَّة على العامة ، وكان يقول: أبْلِغوني حاجةَ من لا يستطيعُ إبلاغي ؛ فإنه من أبلغَ ذا سلطان حاجةَ مَنْ لا يستطيع إبلاغَها آمنهُ اللهُ تعالى يَوْمَ الفَزَع الأكبر .
رجع إلى البلاغة
وقال شبيب بن شيبة: إن ابتُلِيت بمقام لا بدَ لك فيه من الإطالة فقدم إحكام