الصفحة 31 من 961

""""""صفحة رقم 42""""""

محمدًا قد مات ، ومن كان يعبدُ اللّه فإن الله حقٌّ لا يموت ، وإن الله قد تقدَّم إليكما في أمره ، فلا تَدَعُوه جَزَعًا ، وإن اللّه قد اختار لنبيهِ ما عنده على ما عندكم ، وقبضه إلى ثوابه ، وخلَّف فيكم كتابه ، وسنةَ نبيِّه ، فمن أخذ بهما عَرفَ ، ومن فرَّق بينهما أنكر ؛ ' يا أَيهَا الَّذِين آمَنُوا كُونوا قَوَامِينَ بالْقِسْطِ ' ، ولا يَشْغَلنّكُمُ الشيطانُ بمَوتِ نبيّكُمْ ، ويَفْتِنَنكُمْ عن دينكُم ؛ فعاجلوه بالذي تعجزونه ، ولا تستنظروه فيلحق بكم .

فلمّا فرغ من خطبته قال: يا عمر ، بلغني أنك تقول ما مات نبيُّ اللّه ، أَما علمت أنه قال في يوم كذا وكذا ، وفي يوم كذا وكذا: قال الله تبارك وتعالى: ' إنَّكَ ميِّت وإنّهُمْ مَيتُونَ ' ؟ . فقال عمر: والله لكأني لم أسمعْ بها في كتاب اللّه قَبْل ؛ لما نزل بنا ، أشهد أنَّ الكتابَ كما نزل ، وأن الحديثَ كما حدّث ، وأنّ الله حيٌ لا يموت ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ثم جلس إلى جنب أبي بكر رحمه اللّه .

قالت عائشة ، رضوان الله عليها: لما قُبِض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، نجم النفاق ، وارتدَّت العرب ، وكان المسلمون كالغنم الشارِدَة ، في الليلة الماطرة ، فحمل أبي ما لو حملته الجبال لهَاضها ، فوالله إن اختلفوا في معظم إلاّ ذهب بحظّه ورشده ، وغنائه ، وكنتُ إذا نظرتُ إلى عمر علمتُ أنه إنما خلِقَ للإسلام ، فكان واللّه أحوذيًًّا نسيجَ وَحْدِهِ ، قد أعَدَّ للأمور أقرانها .

وحدث أبو بكر بن دريد عن عبد الأول بن يزيد قال: حدّثني رجل في مجلس يزيد بن هارون بالبصرة قال: لما تُوفي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، دُفِن ورجع المهاجرون والأنصار إلى رحالهم ، ورجعت فاطمة إلى بيتها ؛ فاجتمع إليها نساؤها ، فقالت: الكامل:

اغبرَّ آفاقُ السماءِ ، وكُوِّرَتْ . . . شمسُ النهار ، وأَظْلَم العصرانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت