الصفحة 32 من 961

""""""صفحة رقم 43""""""

فالأرضُ من بعد النبي كئيبةٌ . . . أسفًا عليه كثيرةُ الرجَفَان

فَليَبْكِهِ شَرْقُ البلاد وغَرْبُها . . . وليبكه مُضَرٌ وكل يَمَانِ

وليبكه الطور المعظم جَوُهُ . . . والبيتُ ذو الأسْتَار والأَركانِ

يا خاتم الرسل المبارك ضوءُهُ . . . صلَى عليك منزِّلُ الفُرقان

وكان أبو بكر - رَضِي اللّه عنه - إذا أُثْني عليه يقول: اللهم أنت أَعَلَمُ بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، فاجعلْنِي خيرًا مما يحْسَبُون ، واغفرْ ليَ برحمتك ما لا يعلمون ، ولا تؤاخِذْني بما يقولون .

وقال رحمه الله في بعض خطبه: إنكم في مَهَل ، من ورائه أجل ، فبادروا في مهَل آجالكم ، قبل أن تنقطع آمالكم ، فتردكم إلى سوء أعمالكم .

وذكر أبو بكر الملوكَ فقال: إن الملك إذا مَلك زَهَّدهُ الله في ماله ورغبه في مالِ غيره ، وأَشرب قلبه الإشفاق ؛ فهو يسخط على الكثير ، ويحْسُدُ على القليل ، جَذِلُ الظاهر ، حَزِين الباطن ، حتى إذا وَجَبتْ نفسُهُ ، ونَضَبَ عمره ، وضَحَا ظلُه حاسَبَهُ فأشدَّ حسابه وأقلّ عفوه . وذكر أنه وصل إلى أبي بكر مالٌ من البحرين ، فساوى فيه بين الناس ، فغضبت الأنصار ، وقالوا له: فَضَلْنَا فقال أبو بكر: صدقتُم ، إن أردتُمْ أن أفضلكم صار ما عملتُمُوه للدنيا ، وإن صبرتم كان ذلك لله عزَ وجل فقالوا: والله ما عملنا إلاّ لله تعالى ، وانصرفوا ؛ فَرَقيَ أبو بكر المنبر ، فحمِدَ الله ، وأثنى عليه ، وصلّى على النبي ، ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ ثم قال: يا معشر الأنصار ، إن شئتم أن تقولوا: إنا آوَيْناكم في ظِلاَلِنا ، وشاطرناكم في أموالنا ، ونصرناكم بأنفسنا لقلتم ، وإنَ لكم من الفضل ما لا يُحْصِيه العدد ، وإن طال به الأمد ، فنحن وأنتم كما قال طُفَيل الغَنَوي: الطويل:

جزى الله عنا جعفرًا حينَ أزْلَقَتْ . . . بنا نَعْلُنا في الواطئين فزَلَتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت