فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 44""""""
أبوا أن يملُونا ولو أن أمنا . . . تُلاَقي الذي يَلْقَوْنَ منَّا لَمَلَّتِ
هُمُ أسكنونَا في ظلال بيوتهم . . . ظلال بيوتٍ أدفأتْ وأظلَّتِ
فِقَر من كلامه رضي اللّه عنه: صنائعُ المعروف تقي مصارعَ السوء . الموت أهونُ ممّا بعده ، وأشدّ ممّا قبله . ليست مع العزاء مصيبة ، ولا مع الجزع فائدة . ثلاث مَنْ كن فيه كنَّ عليه: البَغْي ، والنكث ، والمكر . إن الله قَرَنَ وَعْده بوعيد ؛ ليكون العبد راغبًا وراهبًا .
ولما توفي ، رضي اللّه عنه ، وقفت عائشة على قبره ، فقالت: نَضَّرَ اللَهُ وَجهَكَ يا أبتِ ، وشكر لك صالحَ سَعْيك ، فلقد كنت للدنيا مذلًا بإدبارك عنها ، وللآخرة مُعزًّا بإقبالك عليها ، ولئن كان أجَلَّ الحوادث بعد رسول اللّه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، رزؤُك ، وأعظم المصائب بعده فقدك ، إن كتاب اللّه لَيَعِدُ بحسن الصبر عنك حسنَ العوض منك ، وأنا أستنجز موعودَ اللّه تعالى بالصبر فيك ، وأستقضيه بالاستغفار لك ، أما لئن كانوا قاموا بأمر الدنيا فلقد قمتَ بأمر الدين لمّا وَهى شَعْبُهُ وتفاقم صَدْعهُ ، ورجَفَتْ جوانبه ؛ فعليك سلام الله توديعَ غير قاليةٍ لحياتك ، ولا زارية على القضاء فيك .
وقال أبو بكر لبلال لما قُتل أمية بن خلف وقد كان يَسُومُه سوء العذاب بمكة فيخرجه إلى الرَّمْضاء ، فيلقي عليه الصخرة العظيمة ليفارقَ دينَ الإسلام فيعصمه اللّه من ذلك: الوافر:
هَنئيًا زادك الرحمنُ خيرًا . . . فقد أدركْت ، ثأرك يا بلالُ
فلا نِكْسا وُجِدْتَ ولا جبانًا . . . غداة تنوشُكَ الأسَل الطوالُ
إذا هاب الرّجال ثبتَّ حتى . . . تخلِط أنْتَ ما هابَ الرّجالُ
على مضض الكُلُوم بمشرفيٍّ . . . جَلاَ أطرافَ مَتْنَيْهِ الصِّقَالُ
بعض ما قاله عمر بن الخطاب
وكتب عمرُ بن الخطاب - رضي اللّه عنه - إلى ابنه عبد اللّه: أمّا بعد ، فإنه مَن اتَّقى اللَهَ وَقَاهُ ، ومن توكّل عليه كَفَاهُ ، ومن شكر له زادهُ ، ومنْ أقرَضهُ