فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 45""""""
جَزَاهُ ؛ فاجْعَلِ التقوى عماد قلبك ، وجلاء بصرك ، فإنه لا عمل لمن لا نيّة له ، ولا أجْرَ لمن لا خشيةَ له ، ولا جديد لمن لا خلَقَ لهُ .
ودخل عديّ بن حاتم على عمَر ، فسلّم وعمرُ مشغول ، فقال: يا أميرَ المؤمنين ، أنا عديّ بن حاتم ؛ فقال: ما أعْرَفَني بك آمنتَ إذ كفروا ، ووفيتَ إذ غَدَرُوا ، وعرفتَ إذ أنكروا ، وأقبلتَ إذ أدْبَرُوا وقال رجل لعمر: مَن السيد ؟ قال: الجواد حين يُسْأَل ، الحليم حين يُسْتجهَل ، الكريم المجالسةِ لمن جالَسه ، الحسَن الْخُلُقِ لِمَنْ جاوره .
وقال رضي اللّه عنه: ما كانتِ الدنيا همَّ رجل قطُ إلاَّ لزم قلبَه أربعُ خِصَالٍ: فَقْرٌ لا يُدْرَك غناه ، وهَم لا ينقضي مَدَاه ، وشُغْلٌ لا ينفَدُ أُولاه ، وأمل لا يبلُغ مُنتهاهُ .
فصول قصار من كلامه رضي اللّه عنه
من كتم سرّه كان الْخِيارُ في يده ، أشقى الوُلاة من شقيَتْ به رعيَّتُهُ .
أعقلُ الناس أعذرُهم للناس . ما الخمر صرْفًا بأَذْهَب لعقولِ الرجالِ من الطمع .
لا يكن حُبُّك كَلَفا ، ولا بُغْضُكَ تَلَفا ، مُرْ ذوي القرابات أن يتزَاوَرُوا ، ولا يتجاوَروا . قلَّما أدْبر شيء فأقبل ، أشكو إلى اللّه ضَعْفَ الأمين ، وخيانةَ القوي ، تكثَّرُوا من العيال فإنكم لا تدرون بمن تُرْزَقون . لو أن الشكر والصبر بَعِيرانِ ما باليت أيَّهما أركب . من لا يعرفُ الشرّ كان أجدر أن يقع فيه . وقال معاوية بن أبي سفيان لصعصعة بن صُوحَانَ: صِفْ لي عُمَرَ بن الخطاب ، فقال: كان عالمًا برعيَّته ، عادلًا في قضيَّته ، عاريًا من الكِبْر ، قبولًا للعُذر ، سَهْلَ الحِجَاب ، مَصُونَ الباب ، متحرّيًا للصواب ، رفيقًا بالضعيف ، غير مُحابٍ للقريب ، ولا جافٍ للغريب .
وروى أن عمرَ بن الخطاب ، رضي اللِّه عنه ، حجَ فلمَّا كان بضجنان قال: لا إله إلاَّ اللّه العليّ العظيم ، المُعْطِي مَن شاء ما شاء ، كنتُ في هذا الوادي في مِدْرَعة صوف أرْعى إبل الخطّاب ، وكان فظًًّا يُتْعِبني إذا عملت ، ويَضربني إذا قصرت ، وقد أمسيت الليلة ليس بيني وبين اللّه أحد ، ثم تمثّل: البسيط:
لا شيء مِمَاِ ترى تَبْقَى بشاشتُهُ . . . يبقى الإله ويُودي المالُ والولدُ