الصفحة 37 من 961

""""""صفحة رقم 48""""""

وهذا البيت للممزَّق العبدي ، وبه سمي الممزّق ، واسمه شأس ، وإنما تمثّل به عثمان ، رضي اللّه عنه ؛ وحذّاق أحل النظر يدفعون هذا ، ويستشهدون على فساده بأحاديث تُناقِضه ليس هذا موضعها . قالوا: وكان عثمان ، رضي اللّه عنه ، أتقَى لله أن يَسعى في أمره عليّ ، وعليّ أتقى للّه أن يسعى في أمرِ عثمان ، وهذا من قوله عليه السلام: أشقَى الناس مَن قتله نبي أو قَتل نبيًًّا .

ومن كلام عثمان ، رضي الله عنه وأكرم نزله ، وقد تنكر له الناس: أمر هؤلاء القوم رعاع عير ، تطأطأت لهم تطأطأ الدلاء ، وتلددت لهم تلدد المضطر ، رأيتهم ألحف إخوانًا ، وأوهمني الباطل لهم شيطانًا . أجررت المرسون رَسَنَه ، وأبلغت الراتع مسعاته ، فتفرقوا عليّ فرقًا ثلاثًا ، فصامتٌ صمته أنفذ من صَولِ غيره ، وشاهد أعطاني شاهده ومنعني غائبه ، ومتهافِتّ في فتنة زُيِّنَت شي قلبه ، فأنا منهم بين ألسُنِ لِدَاد ، وقلوب شداد ، عذيري الله منهم ، ألا ينهى عالم جاهلًا ، ولا ينذر حليم سفيهًا ؟ واللّه حسبي وحسبهما يوم لا ينطقون ، ولا يؤذن لهم فيعتذرون .

سئل الحكم بن هشام فقال: كان واللّه خيار الخيرة ، أمير البررة ، قتيل الفجرة ، منصور النصرة ، مخذول الخذلة ، مقتول القتلة .

ونظيرُ البيت الذي أنشده قولُ صخر الجعد: الطويل:

فإن كنت مأكولًا فكن أنت آكلي . . . فإنّ منايا القوم أكْرم من بعضِ

قال المتوكل: أتيت بأسارى ، فسمعت امرأة منهم تقول: الوافر:

أمير المؤمنين سَمَا إلينا . . . سَمُو الليث أخرجه العريفُ

فإنْ نَسْلَمْ فعونَ اللَّه نرجو . . . وإن نقْتَلْ فقاتِلُنا شريفُ

وقد ذكر بعض أهل العلم أنه لا يُعرف لعثمان شعر ، وأنشد له بعضهم: الطويل:

غِنَى النفسِ يُغْني النفسَ حتى يكُفَّها . . . وإنْ عضهَا حَتى يضرَّ بها الفَقْرُ

وما عُسْرَةٌ فاصْبِرْ لها إن تَتَابَعَتْ بباقيةٍ إلاَّ سيتبعها يُسْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت