فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 49""""""
وقول عثمان ، رضي الله عنه فيما روى: ولم يغلبك كمغلَّب من قول امرئ القيس: الطويل:
فإنكَ لم يَفخَرْ عليك كفاخر . . . ضعيفٍ ولم يَغْلِبك مِثْل مغَلَّبِ
وقال أبو تمام وذكر الخمر: الكامل:
وضعيفةٌ فإذا أصابَتْ فُرصة . . . قَتَلَتْ ، كذَلك قُدْرَةُ الضُّعَفاءِ
من كلام عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه
لا تَكُن ممن يَرْجُو الآخرة بغير عمل ، ويؤخّرُ التوبةَ لطولِ الأمَل ، ويقولُ في الدنيا بقول الزاهدين ، ويعملُ فيها بعمل الراغبين ، إنْ أُعطيَ منها لم يشبع ، وإن مُنِح لم يَقنع ، يعجز عن شُكرِ ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بَقِي ، يَنْهى ولا يَنتهي ، ويأمر بما لا يَأْتي ، يحبُّ الصالحين ولا يعمل أعمالهم ، ويبغِضَ المسيئين وهو منهم ؛ يكره الموتَ لكثرة ذنوبه ، ويقيمُ على ما يكرهُ الموت له ، إن سقم ظَلَّ نادمًا ، وإن صحَ أَمِنَ لاهِيا ، يُعْجَب بنفسه إذا عُوفي ، ويَقْنَطُ إذا ابتلي ، تغلِبُه نفسُهُ على ما يظن ، ولا يَغلبُهَا على ما يستيقن ، ولا يَثِقُ من الرزق بما ضمِنَ له ، ولا يَعْمَل من العمل بما فُرِض عليه ، إن استغنى بَطِر وفُتن ، وإن افتقر قَنِطَ وحَزِن ، فهو من الذّنب والنعمة موقَر ، يبتغي الزيادة ولا يَشكر ، ويتكلّف من الناس ما لم يُؤْمر ، ويضيع من نفسه ما هو أكثر ، ويُبَالغ إذا سأل ، ويقصر إذا عمل ، يخشى الموتَ ، ولا يبادِر الفَوْتَ ، يستكثر من معصية غيره ما يستقلُّ أكثره من نفسه ؛ ويستكثرُ من طاعته ما يستقلّه من غيره ، فهو على الناس طاعِن ، ولنفسه مداهن ، اللَغْوُ مع الأغنياء أحَب إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيرِه لنفسه ، ولا يحكمُ عليها لغيره ، وهو يُطَاع ويَعْصِي ، ويستوفي ولا يُوفي .
وسُئِل ، رضي اللّه عنه ، عن مسألة فدخَلَ مبادرًا ، ثم خرج في حذاء ورداء ، وهو يتبسّم ، فقيل له: يا أمير المؤمنين ، إنك كنت إذا سُئِلْت عن مسألة كنت فيها كالسِّكة