الصفحة 46 من 961

""""""صفحة رقم 57""""""

الخلفاء الراشدين ، قدمتها أمام كلّ كلام ، لتقدمهم على الْخَلْق ، وأخذهم بقصَبِ السَبْقِ ، وهم كما قال بعضُ المتكلِّمين يصف قومًا من الزهّاد الواعظين ، جَلَوْا بكلامهم الأبصارَ العليلة ، وشحذوا بمواعظهم الأذهان الكليلة ، ونبهوا القلوبَ من رَقدَتِها ، ونَقَلوها عن سوء عادَتها ، فشفَوْا من داء القسوة ، وغَبَاوة الغَفْلَةِ ، وداوَوْا من العيِّ الفاضح ، ونهجُوا لنا الطريقَ الواضح . وآثَرْت أن ألحق بعد ذلك جملةً من سليم كلام سائر الصحابة والتابعين ، رضي الله عنهم أجمعين ، وأدرج في دَرج كلامهم وأثناء نثرِهم ونظمهم ، ما التفَّ عليه والتفّت إليه ، وتعلَّق بأغصانه ، وتشبَّثَ بأفْنَانِهِ ، كما تقدّم ، وأخرج إلى صفات البلاغات ، وآخُذ بعد ذلك في نظم عقود الآداب ، ورَقْمِ برود الألباب: البسيط ،

من كل معنًى يكاد الميتُ يَفْهَمُه . . . حُسنًا ويَعْبُدُهُ القِرْطَاسُ والقلمُ

من كلام الصحابة والتابعين

قال معاوية بن أبي سفيان رحمه الله: أَفْضَلُ ما أُعْطِيَ الرجلُ العَقْلُ والحلمُ ، فإذا ذُكّر ذكَر ، وإذا أساء استغفر ، وإذا وَعَد أنجز .

وصف معاويةُ الوليدَ بن عُتْبة فقال: إنه لبعيد الغَوْر ، ساكن الفور ، وإن العُودَ من لِحَائه ، والولد من آبائه ، واللّه إنه لنبات أصل لا يخلف ، ونجل فَحْل لا يقرف .

ومرض معاويةُ مرضًا شديدًا فأرْجَف به مَصقلة بن هُبيرةَ وساعَده قَوْمٌ على ذلك ، ثم تماثل وهم في إرجافهم ، فحمل زياد مَصقلة إلى معاوية وكتب إليه: إنه يَجْمَعُ مرَاقًا من العرَّاق فيُرْجِفُون بأمير المؤمنين ، وقد حملتُه إليه ليَرَى رأيه فيه ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت