فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 56""""""
به جعله أصلًا ، كما أن البيضة أصلُ الطائِرِ . ومن ذم به أراد أنْ لا أصل له . قال الراعي يهجو عديّ بن الرقاع العاملي: البسيط:
يا من تَوَعَدني جَهْلًا بكثرتِهِ . . . متى تهدّدني بالعزِّ والعدَدِ
أنت امرؤ نال من عِرْضِي وعزّتُه . . . كعزة العَيْرِ يَرْعَى تَلْعَةَ الأسَدِ
لو كنتَ من أحدٍ يهجَى هجوتكُمُ . . . يا ابن الرّقاع ولكن لَسْتَ من أحدِ
تأبى قُضاعةُ أن تَرْضَى لكُمْ نسبًا . . . وابنا نزارٍ ؛ فأنتُمْ بيْضَةُ البلدِ
وقال أبو عبيدة: عاملة بن عدي بن الحارث بن مرة بن أد بن زياد ابن يشجب ، يُطْعَنُ في نسبه من قحطان ، ويقال: هو عاملة بن معاوية بن قاسط ابن أهيب ؛ فلذلك قال الراعي هذا . ويقال: إن جندل بن الراعي قالها ، وقد قال يحيى بن أبى حفصة الأموي في عاملة الطويل:
ولسنا نُبالي نَأْيَ عاملةَ التي . . . أجَدَ بها من نحو بُصْرَى انحدارُها
تدافَعَها الأحياءُ حتى كأنها . . . ثياب بدا للمشترين عَوَارُها
قذفنا بها لَمَّا نأتْ قَذْف حاذف . . . بسودِ حصًى خَفَتْ عليه صِغَارُهَا
ويشبه قول علي رضي اللّه عنه وعففت عن أثوابه قولَ عنترة بن شداد العبسي الكامل:
هلاَّ سألتِ الخيلَ يا ابْنَةَ مالِكٍ . . . إن كنتِ جاهلةً بما لم تَعْلَمي يُخْبِرك مَن شَهِدَ الوقيعةَ أنني . . . أغْشَى الوغَى وأعِف عند المغْنَمِ
وقال حبيب بن أوس الطائي البسيط:
إن الأسُوْدَ أُسودَ الغابِ هِمَّتُها . . . يومَ الكريهة في المَسْلُوبِ لا السَلَبِ
قد علقت بذيل ما أوْردته ، وألحقت بطرف ما جردته ، من كلام سيد الأولين والآخرين ، ورسول رب العالمين ، ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله الأخيار الطيبين الطاهرين ، قطعةً من كلام