فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 55""""""
ولما صار مع المسلمين في الْخَندَق دعا إلى البراز ، وقال: مجزوء الكامل:
ولقد بَحِحْتُ من الندا . . . ء بجمعهم هَلْ مِنْ مُبارِزْ
ووقفْتُ إذ نكلَ الشجا . . . ع بموقْفِ البَطَلِ المُنَاجِزْ
إني كذلك لم أزلْ . . . متسرَعًا نحو الهَزاهز
إنَّ السماحة والشجا . . . عةَ في الفتى خيرُ الغرائزْ
فبرز علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، فقال: يا عمرو ، إنك عاهدت اللّه لقريش ألاَ يدعوك أحدٌ إلى خلتين إلاّ أخذت إحداهما ، فقال: أجل قال: فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام . قال: لا حاجَةَ لي بذلك ، قال: فإني أدعوك إلى المبارزة ، فقال: يا ابن أخي ، ما أُحِبُّ أن أقْتُلَك قال علي: لكني واللَهِ أُحِبُّ أن أقتلك ، فحمِيَ عمرو ، فاقتحم عن فرسه وعَرْقَبه ثم أقبل إلى علي: الكامل:
فتجاوَلاَ كغمامتين تكنفتْ . . . مَتْنَيهما رِيحًا صَبًا وشَمالِ
في موقف كادت نفوسُ كُماتِه . . . تُبْتَزُ قَبْلَ تَوَرُدِ الآجالِ
وعلت بينهما غبرة سترتْهُما فلم يرع المسلمين إلاَّ التكبيرة فعلموا أنَّ عليًًّا قتله .
ولما قُتل عمرو جاءت أخته فقالت: مَن قتَله ؟ فقيل: علي بن أبي طالب ، فقالت: كٌفء كريم ثم انصرفت وهي تقول: البسيط:
لو كان قاتلُ عمرو غيرَ قاتلهِ . . . لكنت أبكي عليه آخرَ الأبدِ
لكنَ قاتلَه من لا يُعابُ بهِ . . . وكان يُدْعَى قديمًا بَيْضَةَ الْبَلَدِ
من هاشمٍ في ذراها وَهْيَ صَاعِدَة . . . إلى السماء تُمِيتُ الناسَ بالحسَدِ
قومٌ أبى اللّه إلاَّ أن يكونَ لهم . . . مكارمُ الدِّينِ والدُنيا بلا أمَدِ
يا أم كلثوم بَكَيهِ ولا تَدَعِي . . . بكاءَ مُعْوِلَةٍ حَرَى على وَلَدِ
أم كلثوم: بنت عمرو بن عبد وُد . وبيضة البلد تَمْدَحُ به العربُ وتَذُم ؛ فمن مَدَح