فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 60""""""
سَعَى بَعْدَهُمْ قَوْم لِكَيْ يُدْرِكُوهُم . . . فلم يفعلوا ولم يُلِيمُوا ولم يَأْلُوا
قال بعضُ أهل العلم بالمعاني: أعْجِبْ بقوله: ولم يألوا ؛ لأنه لما ذكر السعي بعدهم ، والتخلّف عن بلوغ مساعيهم ، جاز أن يتوهّم السامع أن ذلك لتقصير الطالبين في طلبهم ؛ فأخبر أنهم لم يألوا ، وأنهم كانوا غيرَ مقصرين وأنهم - مع الاجتهاد - في المتأخرين ؛ ثم لم يَرْضَ بأن يجعل مجدَهُم طارفًا فيهم ، ولا جديدًا لديهم ، حتى جعله إرْثًا عن الآباء ، يتوارَثَهُ سائرُ الأبناء ، ثم لم يَرْضَ أن يكون في الآباء حتى جعله موروثًا عن آبائهم ، وهذا لو تكلفه متكلّف فتي المنثور دون الموزون لما كان له هذا الاقتدار مع هذا الاختصار .
وكانت قريشٌ معجبةً بشعر زُهَيْر ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إنَا قد سمعْنا كلامَ الخطباء والبلغاء ، وكلامَ ابن أبي سلمى ، فما سمعْنا مثلَ كلامه من أحد ؛ فجعلوا ابنَ أبي سُلْمَى نهايةً في التجويد ، كما ترى .
وذُكِرَ أن عمرَ بن الخطاب ، رضي الله عنه قال: إن من أشعر شعرائكم زُهَيرًا ، كان لا يُعاظل بين الكلام ، ولا يتبع حُوشيهُ ، ولا يمدح الرجلَ إلا بما يكون في الرجال .
وأخذ معنى قولِ زُهَير:
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم
طُرَيْحُ بن إسماعيل الثَّقَفي ، فقال لأبي العباس عبد الله بن محمد بن علي السفاح: المسرح
قَدْ طَلبَ الناسُ ما بلغْتَ ولَم . . . يَأْلُوا فما قَارَبوا وقَدْ جَهِدُوا
فهم مُلوك ما لم يَرَوْكَ ، فإن . . . لاحَ لهمْ مِنْكَ بارقٌ خَمَدُوا
تعروهُمُ رِعْدَةٌ لديكَ كما . . . قُرْقِفَ تحت الدجُنَة الصَرِدُ
لا خوفَ ظُلم ولا قِلَى خُلُق . . . لكن جلاَلًا كَسَاكَهُ الصَّمدُ
ما يُبقك اللَهُ للأنام فَما . . . يفقدْ من العالمين مفتقدُ