الصفحة 59 من 961

""""""صفحة رقم 70""""""

غاية في نسب ؛ وإنما كانت مِلْكَ يميني ، خرجَتْ عن يدي بأمرٍ التمستُ فيه ثوابَ الله تعالى ، ثم ارتجعتُها على سنةِ نبيه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد رفع اللَهُ بالإسلام الخسيسة ، ووضع عنَّا به النقيصةَ ؛ فلا لَوْمَ على امرئ مسلم إلاَ في أمرِ مأثم ، وإنما اللومُ لَوْمُ الجاهلية .

فلمّا قرأ معاوية كتابَهُ نَبَذهُ إلى يزيد فقرأه ، وقال: لَشَدَ ما فَخَرَ عليك الحسين قال: لا ، ولكنها ألسنةُ بني هاشم الحِداد التي تَفْلِقُ الصَخْرَ ، وتَغْرِفُ من البحر والحسين - رضي اللّه عنه - هو القائل: الوافر:

لَعْمْرُكَ إنَّني لأُحِب دَارًا . . . تَحُلُّ بها سُكَيْنَةُ وَالرَّبابُ

أُحِبهما وأَبْذُل كل مَالي . . . وليس للائمٍ عِنْدِي عِتَابُ سكينة: ابنته ، والرباب: أمُها ، وهي بنت امرئ القيس بن الجرول الكلبية .

وفي سُكينة يقول عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي كذبًا عليها:

قالت سُكَيْنَةُ والدموعُ ذَوَارِفٌ . . . تجْرِي على الخدَيْنِ والْجِلْبابِ

ليتَ المُغِيرِيَ الذي لَمْ أجْزه . . . فيما أطال تَصَيُّدِي وطِلابي

كانت تردُ لنا الْمُنَى أيَّامنا . . . إذ لا نُلاَمُ علَى هوًى وتصابي

خُبرْتُ مَا قالتْ فَبِتُ كأنما . . . يُرْمى الحشا بنوافِذِ النّشَابِ

أَسُكَيْنَ ، مَا ماءُ الفُرَاتِ وَطِيبُهُ . . . مِنِّي عَلى ظَمَأ وَفَقْدِ شَرَابِ

بألذَ منكِ ، وإن نأيتُ ، وقلَمَا . . . ترعى النساءُ أمانةَ الغُيَّاب

إنْ تَبْذُلِي لي نَائلًا أشفيِ بِهِ . . . داءَ الفؤادِ فقد أطَلْتِ عَذَابي

وعصَيْتُ فيكِ أقاربي وتقطعتْ . . . بيني وبينهمُ عُرَى الأسبابِ

فتركتني لا بِالوصالِ مُمَتَّعًا . . . منهم ، ولا أسْعَفتِني بِثوابِ

فقعدتُ كالمُهْرِيقِ فَضْلَةَ مائِهِ . . . في حرِّ هاجِرَةٍ لِلَمْعِ سَرَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت