الصفحة 58 من 961

""""""صفحة رقم 69""""""

مهجَتَه والمجدُ يَنْدُب بَهْجَته ، ومهابط الوَحْي والرسالة تُحْني ظهورَها أَسفا ، ومآقي الإمامة والوصية والرسالة تُذْري دموعَها لهفًا ؛ وذلك أن حادثَ قضاء اللّه استأثر بفَرْعِ النبوة ، وعنصر الدين والمروءة .

عود إلى بعض ما قاله أهل البيت

ووقع بينَ الحسنِ ومحمد بن الحنفية لِحاء ، ومشَى الناسُ بينَهما بالنَّمَائِم ، فكتب إليه محمدُ بنُ الحنفية: أمَّا بعد ، فإن أبي وأباك عليُ بن أبي طالب ؛ لا تفضُلني فيه ولا أفضُلك ، وأُمي امرأةٌ من بني حَنيفة ، وأُمُّك فاطمةُ الزَّهراء بنتُ رسولِ الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلو مُلِئَتْ الأرضُ بمثل أُمي لكانت أمُك خيرًا منها ؛ فإذا قرأتَ كتابي هذا فاقْدَمْ حتى تترضاني ، فإنك أحق بالفضل مني .

وخطب الحسين بنُ عليً ، رضوان الله عليهما ، غداةَ اليوم الذي استُشهِدَ فيه ، فحمدَ الله تعالى وأثنى عليه ؛ ثم قال: يا عبادَ اللَّهِ ، اتقُوا اللَهَ ، وكونوا من الدنيا على حَذَر ؛ فإنّ الدنيا لو بَقِيَتْ على أحد أو بقي عليها أحد لكانت الأنبياءُ أحق بالبقاء ، وأوْلى بالرَضاء ، وأرْضَى بالقضاء ؛ غيرَ أنَّ اللّه تعالى خَلَق الدنيا للفناء ، فجديدُهَا بالٍ ، ونعيمُها مُضْمَحِلٌ ، وسرورُها مُكْفَهِرٌ ، مَنْزِلُ تَلْعة ، ودارُ قُلْعة ؛ فتزوَّدوا فإنَّ خيرَ الزادِ التقوى ، واتَقُوا اللَهَ لعلكم تُفْلِحون .

وكان لمعاوية بن أبي سفيان عَيْنٌ بالمدينة يكتبُ إليه بما يكونُ من أُمور الناس وقريش ، فكتب إليه: إنَّ الحسين بنَ علي أعتْقَ جاريةً له وتزوَّجها ؛ فكتبَ معاويةُ إلى الحسين: مِنْ أمير المؤمنين معاوية إلى الحسين بن عليٍّ . أمَا بعد ، فإنه بلغني أنك تزوَجْتَ جاريتَكَ ، وتركْتَ أكْفاءَك من قريش ، ممَنْ تسْتَنْجُبُهُ للولد ، وتمجد به في الصِّهْر ، فلا لنَفْسِكَ نظَرْتَ ، ولا لِوَلَدِكَ انتقَيتَ .

فكتب إليه الحُسَيْن بن علي: أمَا بعد ، فقد بلغني كتابُك ، وتَعْيِيرُكَ إياي بأني تزوَجْتُ مولاتي ، وتركتُ أكْفائي مِنْ قُرَيش ، فليسَ فَوْقَ رسول الله منتَهًى في شرَف ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت