فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 68""""""
الجسَدُ ، جسَدٌ تضمَنَه كَفَنُك ، ولنعْمَ الكَفَنُ ، كَفَنٌ تضمّنه لَحْدُكَ ، وكيف لا تكون كذلك وأنت سليلُ الهدى ، وخامِسُ أصحابِ الكِسَاء ، وخَلَفُ أَهْلِ التقى ؟ جَدُّك النبيّ المُصْطَفى ، وأبوك عليّ المرتضَى ، وأُمُك فاطمةُ الزهراء ، وعمّكَ جعفر الطيار في جنَّة المَأْوى ، وغَذَتْكَ أَكُفُّ الحقّ ، وَرُبِّيت في حِجْرِ الإسلام ، ورضعت ثَدْيَ الإيمان ، فطِبْتَ حيًًّا وميتًا ؛ فلئن كانت الأَنْفُس غيرَ طَيبةٍ لفراقك ؛ إنها غيرُ شاكَّةٍ أنْ قد خِيرَ لَك ، وإنك وأَخاك لَسَيدَا شَبَابِ أهل الجنة ، فعليكَ يا أبا محمد منا السلام . وقام رجلٌ من ولد أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب على قَبْرِهِ ، فقال: إن أقدامَكم قد نَقَلَت ، وإنَّ أعناقكم قد حَمَلَتْ إلى هذا القبر وَليًا من أولياء اللّه يُبَشَرَ نبيّ الله بمقدمه ، وتُفَتحُ أبوابُ السماء لروحه ، وتبتهجُ الحورُ العِين بلقائه ، ويَأنَسُ به سادةُ أهل الجنة من أُمَّته ، ويوحِش أهلَ الحِجَا والدين فَقْدُه ، رحمة اللّه عليه ، وعنده تحْتَسَبُ المصيبةُ به .
ألفاظ لأهل العصر في ذكر المصيبة بأبناء النبوّة
قد نُعيَ سليل من سُلالة النبوة ، وفَرْعٌ من شجرة الرسالة ، وعُضوٌ من أعضاء الرسول ، وجزءٌ من أجزاء الوصِيَ والبَتُول . كتبت وليتني ما كتبت وأنا ناعِي الفضل من أقطاره ، وداعي المجدِ إلى شَق ثوبِهِ وصِدَاره ، ومخبر أنَّ شمس الكرم وَاجِبة ، والمآثر مودِّعة ، وبقايا النبوَة مرتفعة ، وآمالَ الإمامة منقطعة ، والدينَ منخذِلٌ واجم ، وللتقوى دَمْعَان هامٍ وساجم . كتابي وقد شلَّتْ يمينُ الدَهْر ، وفُقئت عينُ المجد ، وقَصُرَ باعُ الفضْل ، وكُسِفَت شمسُ المساعي ، وخُسِفَ قمر المعالي ، وتجدَدَ في بيت الرسالة رُزْء جَدَدَ المصائب ، واستعادَ النوائب ؛ كل هذا لفقْدِ من حَط الكرمُ برَبْعِه ، ثم أدرج في بُرْدِه ، وامتزج المجدُ به ، فدفِنَ بدَفْنِه ، إنها لمصيبةٌ عمتْ بَيْتَ الرسالة ، وغضت طَرْف الإمامة ، وتحيفت جانبَ الوَحْي المنزَل ، وذكَرت بموت النبي المرسل . كتبت والدهرُ ينعي