فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 67""""""
وأسد الله ، وذو الْجَناحَيْن ، وذو قَرْنَيْها ، وسَيّدُ الوادي ، وساقي الحَجِيج ، وحَلِيم البطحَاء ، والبَحْر ، والحبر ، والأنصار أنصارهم ، والمهاجرون مَنْ هاجر إليهم أو معهم ، والصدِّيق مَنْ صدقهم ، والفاروق من فَرّق بين الحقّ والباطل فيهم ، والحواريُ حواريّهم ، وذو الشهادتين لأن شَهِدَ لهم ، ولا خيرَ إلاّ لهم أو فيهم أو معهم ، أو يُضاف إليهم ، وكيف لا يكونُون كذلك ومنهم رسولُ رب العالمين ، إمامُ الأولين والآخرين ، ونجيبُ المرسلين ، وخاتَمُ النبيين ، الذي لم يتمَّ لنبي نُبَوَّة إلاَ بعد التصديق به ، والبشارة بمجيئه ، الذي عم برسالته ما بين الخافِقين ، وأظهره الله على الدين كلِّه ولَو كَرِهَ المُشْرِكُون ؟ .
قال الحسن بن علي ، عليهما السلام ، لحبيب بن مسلمة الْفهْرِي: رُبَّ مَسِيرٍ لك في غيرِ طاعة الله قال: أمَّا مَسِيري إلى أبيك فليس من ذلك قال: بلى أطعت فلانًا على دنيا يسيرة ، ولعمري لئن كان قام بّك في دنياك لقد قعد بك في دينك ، فلو أنك إذْ فعلتَ شرًّا قَلتَ خيرًا كنت كمن قال الله عزَّ وجلّ: ' خَلَطُوا عَمَلًا صالحًا وآخَرَ سَيئًا عسى اللَّهُ أن يَتُوبَ عليهِمْ ' ولكنك كما قال: ' كَلاَ بَل رَانَ عَلَى قُلوبِهِمْ ما كانوا يَكْسِبُونَ ' .
وكان الحسن عليه السلام جوادًا ، كريمًا ، لا يردُّ سائلًا ؛ ولا يَقْطَع نائلًا ، وأعْطى شاعرًا مالًا كثيرًا فقيل له: أتُعْطِي شاعرًا يَعْصِي الرَّحْمن ، ويطيع الشيطان ، ويقول البُهْتَانَ ؟ فقال: إنَّ خَيْرَ ما بَذلْتَ من مالك ما وَقَيْتَ به عِرْضَك ، وإنّ من ابتغاءِ الخيرِ اتقاءَ الشرّ .
وقد روى مثلُ ذلك عن الحسين ، رضي الله عنه ، وقيل: إنّ شاعرًا مدحه فأجْزَلَ ثوابَه ، فليمَ على ذلك ، فقال: أتَرَاني خِفْتُ أن يقولَ: لست ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا ابن علي بن أبي طالب ولكني خِفْتُ أن يقول: لست كرسول اللّه ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا كعليّ ، رضي الله عنه ؛ فيُصَدَّقَ ، ويُحْمَلَ عنه ، ويبقى مُخَلَّدًا في الكتب ، محفوظًا على ألسنة الرُواة . فقال الشاعر: أنت واللّه يا بْنَ رسول الله ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، أعرفُ بالمدح والذمِّ مني .
ولما تُوفِّي الحسن أدخله قَبْرَه الحسينُ ومحمدُ بن الحنفيَّة وعبدُ الله بن عباس رضي الله عنهم ، ثم وقف محمدٌ على قبره وقد اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاه بالدموع ، وقال: رَحِمَكَ اللَّهُ أبا محمد فلئن عَزَتْ حياتك ، لقد هَدَتْ وفاتُكَ ، ولَنعْمَ الرُوحُ ، رُوحٌ تضمَّنَه بَدَنُكَ ؛ ولنعم