""""""صفحة رقم 18""""""
فرأى الكراهَةَ في وَجْه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لمّا اختلفَ قولُه ، فقال: يا رسول اللّه ، رضيتُ فقلتُّ أحسنَ ما علمت ، وغضبتُ فقلت أقْبحَ ما علمت ، وما كذبت في الأُولى ، ولقد صَدَقْتُ في الثانية فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن من البيان لسحرًا ، وإن من الشعر لحِكْمَة . ويروى لَحُكما ، والأول أصحّ .
والذي روى أهل الثبَت ، من هذا الحديث أنَه قَدِم رجلان من أهْل المشرق فخطبا ؛ فعجب الناسُ لبيانهما ؛ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إنّ من البيان لسحْرا ، أو إنَّ من بعض البيان لسحرا .
وعَمْرو بن الأهتم هو: عَمْرو بن سِنَان بن سُمي بن سِنَان بن خالد ابن مِنْقَر ابن عُبيد بن الحارث ، والحارث هو: مُقَاعس بن عمرو بن كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم . وسُمي سِنان الأهتم ، لأن قيس بن عاصم الْمِنقَري سيدَ أهلِ الوَبَرِ ضربه بقوسه فهتَم فاه . هذا قولُ أبي محمد عبد اللّه بن مسلم ابن قتيبة . وقال غيره: بل هُتِمَ فُوه يوم الكُلاب الثاني ، وهو يومٌ كان لبني تميم على أهل اليمن . وكان عمرو يلقب المُكَحَّلَ لجماله ، وبنو الأهتم أهلُ بيتِ بلاغةٍ في الجاهلية والإسلام . وعبد الله بن عمرو بن الأهتم هو جدّ خالد ابن صَفْوَان وشَبيب بن شَيْبَة . وكان يقال: الخطابة في آل عَمْرو ، وكان شعره حُلَلًا منشَرَة عند الملوك تأخذُ منه ما شاءت . وهو القائل الطويل:
ذريني فإن البخلَ يا أمّ مالكٍ . . . لصالح أخلاقِ الرجالِ سَرُوقُ
لعمْرُكِ ما ضاقتْ بلاد بأهلها . . . ولكنَّ أَخلاقَ الرجالِ تضيقُ
والزبرقان: اسمه حُصَين بن بَدْر بن امرئ القيس بن الحارث بن بَهَدَلَةَ بن عوف بن كعب بن سعيد . وسمي الزّبرقان لجماله ؛ والزبرقان: القمر قبل تمامه وقيل: لأنه كان يُزَبرِقُ عمامتَه ، أي يصفَرها في الحرب .
وكانوا يسمّون الكلام الغريب السَحر الحلال ، ويقولون: اللفظ الجميل من إحدى النّفَثَاتِ في العُقَد .