الصفحة 74 من 961

""""""صفحة رقم 85""""""

وقال ابن الرومي لأبي محمد بن وهب بن عبيد اللّه بن سليمان: الطويل:

تظلّ إذا نامت عيونُ ذوي العمى . . . وإن حدّدوا زُرقًا إليك جَوَاحِظَا

تَغَاضى لهم وَسْنَانَ ، بل متواسِنا ، . . . وتوقِظُهُمْ يقظان بل متياقظا

وأبو جعفر هذا هو الباقر ، وكان أخوه زيد بن علي ، رضي اللّه عنه ، دَيِّنًا ، شجاعًا ، ناسكًا ، من أَحْسَنِ بني هاشم عبارةً ، وأجملهم شَارَةً .

وكانت ملوك بني أمية تكتُب إلى صاحب العراق أن امنَعْ أهلَ الكوفة من حضور زيد بن علي ؛ فإنَّ له لسانًا أقْطع من ظُبَةِ السيف وأحَدَّ من شَبَا الأسِنّة ، وأبلغ من السحر والكهانَة ، ومن كل نَفْثٍ في عُقْدَة .

وقيل لزيد بن علي: الصمتُ خيرٌ أم الكلام ؟ فقال: قبّح اللّه المساكنة ، ما أفسدها للبيان ، وأجلبها للعِيِّ والْحَصَر واللّه للْمُماراة أسرعُ في هَدْمِ الْعِيِّ من النار في يَبَس العَرْفَج ، ومن السيل إلى الْحدور .

وقال له هشام بن عبد الملك: بلغني أنك ترومُ الخلافة وأنت لا تصلُحُ لها ؛ لأنك ابنُ أمَة ؟ قال زيد: فقد كان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ابنَ أمة ، وإسحاق ابنَ حُرَة ؛ فأخرج اللّه من صُلب إسماعيل خيرَ ولد آدم فقال له: قُمْ فقال: إذًا واللّه لا تراني إلاّ حيثُ تَكْره فلمّا خرج من الدار قال: ما أحبَّ أحَد الحياةَ قط إلاّ ذلَ ، فقال له سالم مولى هشام: لا يسمعنَّ هذا الكلام منك أحَدٌ ، وكان زيد كثيرًا ما ينشد: السريع:

شرّده الخوفُ وأزْرَى بِهِ . . . كذاك من يَكْرَهُ حرَّ الْجِلاَد

منخرق الخفَّين يشكو الوجَى . . . تَنكُبُه أطرافُ مَرْوٍ حِدَادْ

قد كان في الموت له رَاحَة . . . والموتُ حَتْمٌ في رقاب العبادْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت