الصفحة 80 من 961

""""""صفحة رقم 91""""""

وعزى جعفرُ بن محمد رجلًا ، فقال: أَعْظِمْ بنعمةٍ في مصيبة جَلبَتْ أجرًا وأَفظعْ بمصيبةٍ في نعمةٍ أكسبت كُفرًا .

هذا كقول الطائي: البسيط:

قد يُنعِمُ الله بالبَلْوى وإن عظمتْ . . . ويَبْتَلي الله بَعْض القَوْمِ بالنِّعَمِ

وكان جعفرُ بن محمد يقولُ: إني لأُملِقُ أحيانًا فأُتاجر الله بالصدقة فيُرْبحني .

وقال جعفر ، رضي اللّه عنه: من تخلَق بالخلق الجميل وله خُلق سوء أصِيل فتخلُقُه لا محالَة زائل ، وهو إلى خُلقه الأَوَّل آيل ، كطَلْي الذهب على النحاس ينْسَحِق وتظهر صفرَته للناس .

هذا كقول العرجي: البسيط:

يا أيُّها المتحلِّي غيرَ شيمتِه . . . ومن خلائقه الإقصارُ والمَلق

ارجعُ إلى خلقك المعروف وأرضَ بِهِ . . . إنَّ التخلقَ يأتِي دُونه الْخلق

وكان يقول: ما توسَّل إليّ أحد بوسيلة هي أقرب إليَّ من يدٍ سبقَت مني إليه أُتْبعها أخْتَها لتحسن رَبَّها وحِفظَها ؛ لأنّ مَنعَ الأواخر يقطعُ لسانَ الأوائل .

وقيل لجعفر رحمه اللّه: إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبسُ مذ صارت إليه الخلافة إلا الخشن ، ولا يأكل إلا الجَشِب . فقال: يا وَيْحَه مع ما مُكِّن له من السلطان ، وجُبِيَ إليه من الخراج قالوا: إنما يَفْعل ذلك بُخلًا وجمعًا للمال . فقال: الحمد لله الذي حَرَمه من دُنياه ما ترك له من دينه . انتهى .

قال: ومن دعاء جعفر رضي الله عنه: اللهمّ إنك بما أنت أهلٌ له من العفو أوْلى بما أنا أهْل له من العقوبة .

وكان عبد اللّه بن معاوية بن عبد الله ، بن جعفر عالمًا ، ناسِبًا ، وكان خطيبًا مُفَوّهًا ، وشاعرًا مُجيدًا ، وكتب إلى بعض إخوانه: أما بعدُ ، فقد عاقَني الشك في أَمْرِك عن عزيمة الرّأي فيك ، وذلك أنك ابتدَأتَني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت